عن قوله كله أجمع، وهو قول أهل السنة» (١).
ونحن نُنَزِّه الله أن يُذكر في الخلاء فضلًا عن أن يكون هو- سبحانه وتعالى- في هذا المكان.
فالله عال على خلقه، مستو على عرشه، بائن من خلقه، وهم بائنون منه.
ومقصود أهل السنة بإثبات صفة العلو: أنه ليس بعد هذا العالم إلا الله.
وإثبات الاستواء جاء في القرآن في سبعة مواضع؛ في ستة مواضع: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}، وفي واحد منها: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}؛ فأخبر باستوائه في هذه المواضع.
وذِكر العرش جاء في واحد وعشرين موضعًا، وهو أكبر مخلوقات الله سبحانه وتعالى، وأثقلها وزنًا وأعظمها خلقًا، وهو- كما يقولون-: سقف الجَنَّة.
فإثبات العلو والاستواء أمرٌ جاءت به النصوص، ولا تعارض بين نصوص العلو والاستواء ونصوص المعية.
الفرق بين العلو والاستواء:
١ - العُلُوُّ مِنْ الصِّفَات المعلومة بالسَّمع مع العقل، وأما الاستواء فمن الصفات المعلومة بالسَّمع دون العقل (٢).
٢ - أنَّ العُلُوَّ صفةٌ ذاتيةٌ، والاستواء صفة فعلية؛ فالاستواء علو خاص، خَصَّه الله بالعرش.
أما العلو فإنَّ الله سبحانه وتعالى عالٍ على جميع خلقه بما في ذلك
(١) انظر: «مجموع الفتاوى» (١/ ٤٠).
(٢) انظر «مجموع الفتاوى» (٣/ ٤٩)، (٥/ ١٢٢، ١٥٢، ٢٢٧).