بِأَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْإِجْبَارِ؟ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ اللَّبَنَ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ يَقْتَضِي رَدَّهُ بِخِلَافِ الشَّاةِ وَمَا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ فَإِنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِسَبَبِهِ يُرَدُّ فَنَقَصَهُ لِاسْتِعْلَامِ عَيْبِهِ وَاللَّبَنُ نَقَصَهُ لِاسْتِعْلَامِ عَيْبِ غَيْرِهِ وَهُوَ الشَّاةُ وَإِلْحَاقُهُ بِمَا نَقَصَهُ لِاسْتِعْلَامِ عَيْبِهِ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ كَافٍ فِي الْفَرْقِ (وَأَيْضًا) النَّقْصُ لِاسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ لَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ يُمْنَعُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ لَأَدَّى إلَى بُطْلَانِ رَدِّ المعيب وَهَهُنَا لَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ بَدَلًا يَرُدُّهُ مَعَ الشَّاةِ الْمَعِيبَةِ وَاللَّبَنُ لَيْسَ بِمَعِيبٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اغْتِفَارِهِ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ اغْتِفَارُهُ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ (الثَّالِثُ) أَنَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالرَّدِّ فِيمَا نَقَصَتْ قيمته بكسره نقول بأنه يغرم الْأَرْشُ عَلَى قَوْلٍ وَإِنْ كَانَ الْأَظْهَرُ خِلَافَهُ وَأَمَّا هَهُنَا عَلَى الْوَجْهِ بِأَنَّ لَهُ رَدَّ اللَّبَنِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَغْرَمُ مَعَ ذَلِكَ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَقِيمَتِهِ مَحْلُوبًا وَهَذَا يُحَرِّكُ لَنَا بَحْثًا وَهُوَ أَنَّ التَّمْرَ يَتَقَسَّطُ عَلَى الشَّاةِ وَاللَّبَنُ الَّذِي فِي ضَرْعِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ قِيمَتَيْهِمَا فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ أَوْ بَعْدَ الْحَلْبِ (وَقَدْ) يُقَالُ إنَّهُ فِي الضَّرْعِ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ كَالْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ لَكِنَّا إذَا كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَلْبِ أَنْقَصُ مِمَّا فِي الضَّرْعِ وَحِينَ الْمُقَابَلَةِ كَانَ فِي الضَّرْعِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْسِيطِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَهَذَا الْبَحْثُ حَرَّكْتُهُ لِنَنْظُرَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ فِي الضَّرْعِ وَبِالْحَلْبِ يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ الْوَجْهِ إيجَابَ الْأَرْشِ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ بَعْدَ الْحَلْبِ فَلَا نَقْصَ حِينَئِذٍ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّهُ نَقْصٌ حَدَثَ لِاسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ (الرَّابِعُ) أَنَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي رَدَّ اللَّبَنِ فَهَلْ لَهُ إمْسَاكُهُ وَرَدُّ الشَّاةِ (قَالَ) صَاحِبُ التَّتِمَّةِ إنْ كَانَ قَدْ أَمْسَكَهَا زَمَانًا يَحْدُثُ فِي مِثْلِهِ لَبَنٌ لَا يُكَلَّفُ الرَّدَّ لِأَنَّ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ مِلْكُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَإِنْ حَلَبَ عَقِيبَ الشِّرَاءِ وَقُلْنَا عَلَى
الْبَائِعِ قَبُولُ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ عَيَّنَ حَقَّهُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهُ إذَا أَرَادَ الْفَسْخَ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَدَلِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي يَدِهِ (الْخَامِسُ) أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ لَهُ هَهُنَا أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ هَلْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنَيْنِ فَوَجَدَ بِإِحْدَاهُمَا عَيْبًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ إنْ كَانَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ إمْسَاكَ اللَّبَنِ وَرَدَّ الشَّاةِ يُجْرَى فِيهَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُفْرِدَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ بِالرَّدِّ فَعَلَى قَوْلٍ يَمْتَنِعُ عليها
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.