للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُفَرَّقَةً فِي التَّعْلِيقَيْنِ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَغَلَّطَهُ قَالَ لِأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ مَنَعَ الرَّدَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَقَدَّرَ الدَّارَكِيُّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ لِأَنَّ الْحَلْبَ عَيْبٌ حَادِثٌ فَقَالَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ (قُلْتُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَا يُغَلَّطُ وَلَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ فَرَّعَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ (وَقَالَ) الْإِمَامُ إذَا أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ بِتَصْرِيَةِ الْجَارِيَةِ وَإِنْ قَدَّرْنَا التَّمْرَ بِقِيمَةِ اللَّبَنِ فَلَمْ يَكُنْ للبن الجارية قيمة لم يجب شئ وَإِنْ أَوْجَبْنَا الصَّاعَ فَهَهُنَا وَجْهَانِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ اللَّبَنُ مُتَقَوِّمًا وَإِنْ كَانَ لَهُ قيمة فلابد مِنْ بَدَلِهِ وَهَلْ يُبْدَلُ بِالصَّاعِ أَوْ بِقِيمَتِهِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ قُوتٍ آخَرَ فِيهِ وَجْهَانِ وَهَذَا التَّخْرِيجُ حَسَنٌ (وَالْأَصَحُّ) مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ عند الرافعى وصاحب التهذيب أنه لا يَرُدُّ وَلَا يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ وَهُوَ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَهَذَا أَقْرَبُ عِنْدِي (وَالْأَصَحُّ) عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيِّ أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا بِمَنْزِلَةِ تَصْرِيَةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ (وَقَالَ) ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إنَّهُ الْأَقْيَسُ بِهِ فِي الْمُرْشِدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيَّ نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَمَةً ذَاتَ لَبَنٍ بِلَبَنِ آدَمِيَّةٍ جَازَ وَهُوَ رَدُّ مَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هُنَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ اللَّبَنُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ لَمَا صَحَّ بَيْعُهَا بلبن ادمية كمالا يَصِحُّ بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنِ غنم وعلى ما تقدم من تخريج رَجَعَ النَّظَرُ إلَى تَحْقِيقِ مَنَاطٍ وَهُوَ أَنَّ لبن الجارية هل له قيمة أولا فَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ تَعَيَّنَ الْحُكْمُ بِوُجُوبِ بَدَلِهِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ (قَالَ) لِأَنَّ نَفْيَ الْبَدَلِ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَقْتَضِيهِ خَبَرٌ وَلَا يُوجِبُهُ قِيَاسٌ

*

* (فَرْعٌ)

* حُكْمُ الْخَيْلِ حُكْمُ الجارية ذكره الْمَاوَرْدِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْجَارِيَةِ الثَّلَاثَةَ الْأَوْجُهِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ لَنَا فِي تَصْرِيَةِ لَبَنِ الْجَارِيَةِ قَوْلَانِ وَفِي الْأَتَانِ وَجْهَانِ فَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَارِيَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ رَدَدْتُ الْقَوْلَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ هَلْ هُوَ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

*

<<  <  ج: ص:  >  >>