الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْجَارِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَآخِذُ مُخْتَلِفَةٌ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ عَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ بَعْدَ أَنْ حَكَى كَلَامَ الْأَصْحَابِ وَقَوْلُهُمْ فِي التَّفْرِيعِ عَلَيْهِ إنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ بَدَلِ لَبَنِ الشَّاةِ قَالَ وَعِنْدِي يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ الْأَرْشَ لِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُسَاوِي لَبَنَ الْأَنْعَامِ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ فِي تَقْدِيرِ بَدَلِهِ كَمَا أَنَّ جَنِينَ الْبَهِيمَةِ لَمَّا لم يساوى جنين الآدمية ضمن بها يقضى مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَوْ ثَبَتَ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ وَجَعْلِهِ مِمَّا يُقَابَلُ بِالْعِوَضِ لَا يُفَارِقُ لَبَنَ الْأَنْعَامِ وَإِنْ كان أَنْقَصَ قِيمَةً مِنْهَا فَإِنَّ بَعْضَ الْأَنْعَامِ لَبَنُهَا أَنْقُصُ قِيمَةً مِنْ بَعْضٍ وَلَا اعْتِبَارَ بِذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِذَلِكَ فِي الْجَارِيَةِ
وَلَمْ يَقُلْ بِهِ هُنَاكَ بَلْ قَالَ إنَّ الْأَقْيَسَ أَنَّهُ يَجِبُ رَدَّ بَدَلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
* (فَرْعٌ)
* قَوْلُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ " لَمْ يَبْذُلْ الثَّمَنَ إلَّا لِتَسْلَمَ لَهُ الْأَتَانُ مَعَ اللَّبَنِ " وَكَذَا قوله فيما تقدم في الجارية " لم يَبْذُلْ الثَّمَنَ إلَّا لِيَسْلَمَ لَهُ مَا دُلِّسَ بِهِ مِنْ اللَّبَنِ " رَأَيْتُهَا مَضْبُوطَةً فِي بَعْضِ النُّسَخِ - بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ - وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقْرَأَ - بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ - فَإِنَّ الْبَائِعَ سَلَّمَ الْأَتَانَ مَعَ اللَّبَنِ وَلَكِنْ حَصَلَتْ فِي ذَلِكَ السَّلَامَةُ لِلْمُشْتَرِي
* جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ بِأَنَّهُ يَرُدُّ الْأَتَانَ وَلَا يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ وَتَرَدَّدَ فِي رَدِّ الْجَارِيَةِ مَعَ الْجَزْمِ فِيهَا بأنه لا يرد بدله اللَّبَنِ فَأَمَّا جَزْمُهُ بِرَدِّ الْأَتَانِ وَتَرَدُّدِهِ فِي رَدِّ الْجَارِيَةِ فَلِأَنَّ لَبَنَ الْأَتَانِ مَقْصُودٌ وَلَا يُسَاوِيهِ لَبَنُ الْجَارِيَةِ فِي ذَلِكَ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُهَذَّبِ إنَّهُ لَا يَرُدُّ قَالَ إنَّهُ يأخذ الْأَرْشِ يَكُونُ اللَّبَنُ فِي الْأَتَانِ مَقْصُودًا فَلَمْ يَتَرَدَّدْ قَوْلُهُ لَا فِي الْمُهَذَّبِ وَلَا فِي التنبيه في أن لبن الاتان مقصود لكن امْتِنَاعَ رَدِّ بَدَلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَجْلِ نَجَاسَتِهِ وَإِنْ كُنَّا قَدْ حَكَيْنَا عَنْ غَيْرِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجْهًا رَابِعًا بِعَدَمِ الرَّدِّ مُطْلَقًا وَذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ (أما) جَزْمُهُ فِي التَّنْبِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ بَدَلَ لَبَنِ الْأَتَانِ فَإِنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي نَجَاسَتِهِ وَزَعَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهِ أَوْ بِطَهَارَتِهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِصْطَخْرِيُّ قَالَ وَقِيلَ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ يَجِبُ الصَّاعُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنْ كان الخلاف
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.