* (التَّفْرِيعُ)
* إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ فَأَخْلَفَ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالْمُصَرَّاةِ بَلْ أَوْلَى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّ هَذَا بِشَرْطٍ صَرِيحٍ وَذَاكَ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ التَّغْرِيرِ وَمُقْتَضَى إلْحَاقِهَا بِالْمُصَرَّاةِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الْخُلْفُ قَبْلَ الثَّلَاثِ يُجْرَى فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُصَرَّاةِ فِي أَنَّهُ يَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ لَا يَثْبُتُ إلَّا عِنْدَ انْقِضَاءِ الثلاث على الاوجه السابقة فلو ظهر الخف بَعْدَ الثَّلَاثِ فَيَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ كَالْمُصَرَّاةِ وَلَا يَأْتِي هَهُنَا قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ إنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بَعْدَ الثَّلَاثِ لِأَنَّ هُنَاكَ مَأْخَذَهُ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ وَهَهُنَا ثَابِتٌ بِالشَّرْطِ وَأَيْضًا الْخِيَارُ فِي التَّصْرِيَةِ خِيَارُ عَيْبٍ عَلَى قَوْلٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا هُنَا فَخِيَارُ خُلْفٍ لَيْسَ إلَّا نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ نَقْصُ اللَّبَنِ ههنا بعد مدة فان كان ذلك بطريان حَادِثٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ سَبَبَهُ مَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَالُهُ بِحَالٍ نَقَصَ اللَّبَنُ عَلَيْهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَا أَثَرَ لِلنَّقْصِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمَّا دَامَ اللَّبَنُ وَثَبَتَ عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْطِ حَصَلَ الْوَفَاءُ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ مِزَاجُ الْحَيَوَانِ وَالنَّقْصُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى تَغَيُّرٍ طَرَأَ وَكَذَلِكَ فِي الْمُصَرَّاةِ لِدَوَامِ اللَّبَنِ مُدَّةً ثُمَّ حَصَلَ نَقْصٌ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِذَلِكَ وُجُودُ التَّصْرِيَةِ بَلْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى نَقْصٍ حَادِثٍ وَإِنَّمَا يَبْقَى ثُبُوتُ الْخِيَارِ
حِينَئِذٍ إذَا اعْتَرَفَ الْبَائِعُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَرَّاهَا وَهَذَا الِاحْتِمَالُ مُتَعَيِّنٌ (وَأَمَّا) مِقْدَارُ الْمُدَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إذَا حَلَبَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ واللبن على حاله لم يتغير فنغيره بعد ذلك لا يؤثر وتكون الثلاث ضَابِطًا لِذَلِكَ لِاعْتِبَارِ الشَّارِعِ إيَّاهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُضْبَطَ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ شَاهِدِ الْحَالِ وَدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ النَّقْصَ لِأَمْرٍ أَصْلِيٍّ أَوْ طَارِئٍ والله سبحانه أعلم
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.