كَذَلِكَ جَازَ رَدُّ الشَّاةِ وَحْدَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وذلك مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ (وَاعْلَمْ) أَنَّ إطْلَاقَ النَّصِّ يَقْتَضِي أَيْضًا مُخَالَفَةَ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ وَقَوْلِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَقَوْلِ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا يرد معها شيأ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ الْقَدِيمَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ نَقْلُهُمْ لَهُ عَنْ الْقَدِيمِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا
كَانَ لَبَنٌ يَسِيرٌ أَمَّا اللَّبَنُ الْكَثِيرُ فَهُوَ مُقَابَلٌ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَحَكَيْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِالرَّدِّ بِدُونِ رَدِّ بَدَلِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إلَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه لا يرد شيأ لِأَجْلِ اللَّبَنِ أَيْ اللَّبَنُ الْحَادِثُ فَإِنَّ فِي نَصِّهِ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ بُشْرَى قَالَ " وَإِذَا اشْتَرَى شَاةً غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فَاحْتَلَبَهَا شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَ لَهُ فيها ردها ولم يرد معها شيأ " وَقُوَّةُ هَذَا الْكَلَامِ تُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يرد معها شيأ عَنْ ذَلِكَ الَّذِي احْتَلَبَهُ طُولَ الشَّهْرِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِيمَا قَالَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَابِعٌ للقاضى حسين فانه سئل عَنْهَا فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
* (فَرْعٌ)
* إذَا كَانَتْ الشَّاةُ غَيْرَ مُصَرَّاةٍ وَشَكَكْنَا هَلْ كَانَ فِي ضرعها حين البيع لبن له قيمة أولا لم يرد معها شيأ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُ لَبَنِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَتَقَسَّطْ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فَلَمْ يَجِبْ رَدُّ قِيمَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* الْكَلَامُ إلَى هُنَا فِي بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ وَمِنْ الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْمُزَنِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ جَعَلُوا ذَلِكَ بَابَيْنِ فَتَرْجَمُوا الْأَوَّلَ بِبَابِ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ وَتَرْجَمُوا الثَّانِيَ بِبَابِ الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ وَالرَّدِّ بِالْعُيُوبِ وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ بَابًا وَاحِدًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ أَوَّلَ الْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (وَمَنْ مَلَكَ عَيْنًا وَعَلِمَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَجُزْ أن يبيعها حتى يبين عيبها لما رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ المسلم أخو المسلم فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا يعلم فيه عيبا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.