الْبَيْعِ مَعَ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَنَصُّ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا هُنَا أَيْضًا وَالظَّاهِرِيَّةُ فِي الْمُصَرَّاةِ وَنَحْوِهَا يَجْعَلُونَ ذَلِكَ خَارِجًا بِالنَّصِّ وَيَتَمَسَّكُونَ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ بِمَا ذَكَرُوهُ وَقَدْ تَبَيَّنَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي بَابِ صِحَّةِ الْبَيْعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّدْلِيسُ حَدِيثًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى إبِلًا هِيمًا مِنْ شَرِيكٍ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ نُوَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَ نُوَاسٌ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْ شَيْخِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ وَيْلَكَ فَجَاءَ نُوَاسٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ إنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إبِلًا هِيمًا وَلَمْ يعرفك قال فاستقها إذا فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَسْتَاقَهَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ دَعْهَا رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عدوى والله تعالى أَعْلَمُ
*
* (فَرْعٌ)
* نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ قَبْلَ بَابِ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ
فِي ثَمَنِ التدليس حرام لاثمن الْمَبِيعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا مَاتَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَهَذَا شئ عَجِيبٌ كَيْفَ يَكُونُ الثَّمَنُ حَرَامًا وَالْبَيْعُ صَحِيحًا وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِخْبَارِ بِالزِّيَادَةِ وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ هُنَا أَنَّ الْقَدْرَ الزَّائِدَ بِسَبَبِ التَّدْلِيسِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ اسْتِرْجَاعَهُ عِنْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ هُوَ الْمُحَرَّمُ لَا جُمْلَةُ الثَّمَنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ اسْتَقَرَّ مِلْكُ الْبَائِعِ عَلَى الثَّمَنِ كُلِّهِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ اسْتَرْجَعَهُ كُلَّهُ فَإِنْ كَانَ عَدَمُ اسْتِقْرَارِهِ موجبا للوصف بالتحريم فليكن جميعه حراما أولا فلا يكون شئ مِنْهُ حَرَامًا
* هَذَا كُلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إذَا بَاعَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَطَ السَّلَامَةَ فكانت معينة أَوْ شَرَطَ وَصْفًا وَأَخْلَفَ فَالْمَشْهُورُ الصِّحَّةُ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ كَحَالَةِ الْإِطْلَاقِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ أَنَّهُ حَكَى قَوْلًا غَرِيبًا أَنَّ الْخُلْفَ فِي الشَّرْطِ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ وَهُوَ يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الظَّاهِرِيَّةِ وَهُمْ قَائِلُونَ بِذَلِكَ فِي الشَّرْطِ أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُ طَرْدُ هَذَا الْقَوْلِ الْغَرِيبِ هُنَاكَ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْغَرَضِ بِالْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ لَفْظًا أَقْوَى وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُتَعَيَّنِ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَهَذَا فَرْقٌ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ حَتَّى لَا يَلْزَمُ طَرْدُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ ضَعِيفًا لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الْمُعَيَّنُ مَعَ الشَّرْطِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أعلم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.