عَلَيْهَا كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ انْفَسَخَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ (فَإِنْ قُلْنَا) الْمِلْكُ لَهُ فَوَجْهَانِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كُتُبِهِ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَاَلَّذِي قَالَ مِنْ الثَّمَنِ لَيْسَ بِثَابِتٍ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أراد بالثمن القيمة لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يُعَبِّرُ عَنْ الْقِيمَةِ بِالثَّمَنِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا تَقَدَّمَ وَادَّعَى ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ أَكْثَرَ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ عَلَى الِانْفِسَاخِ وَذَكَرَ نُصُوصًا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْجُزْءِ الثَّامِنِ وَالْعَاشِرِ مِنْ بَابِ الدَّعْوَى فِي الْمَبِيعِ وَمِنْ بَابِ دَعْوَى الْوَلَدِ فِيهِ وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا فِي الْجُزْءِ الْخَامِسَ عَشَرَ أيضا أنه إذ بَاعَ الْعَبْدَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ وَقَبَضَهُ فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ وَإِنْ مَنَعْنَا أَنْ نُضَمِّنَهُ ثَمَنَهُ أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهِ حَتَّى مَاتَ وَقَدْ حَكَى عَنْ نَصِّهِ فِي الصَّدَاقِ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ زَمَنَ الْخِيَارِ يَلْزَمُهُ الثمن وبذلك قال المتولي حصل قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ تَابِعٌ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالنَّصُّ الْمُتَقَدِّمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْفِسَاخَ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَهَذِهِ خَمْسُ طُرُقٍ وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى أَفْقَهُ وَلَكِنَّ تَصْحِيحَ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِيهَا فِيهِ
نَظَرٌ وَالنُّصُوصُ الَّتِي لِلشَّافِعِيِّ لَيْسَ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالِانْفِسَاخِ وَلَا بِعَدَمِهِ بَلْ الْأَكْثَرُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْأُمِّ فِيهِ إيجَابُ الْقِيمَةِ وَالنَّصُّ الْمُعَارِضُ لَهُ فِيهِ إيجَابُ الثَّمَنِ فَأَكْثَرُ النُّصُوصِ تَدُلُّ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ (إمَّا) الْقَوْلُ بِالِانْفِسَاخِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى كَمَا ادَّعَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَإِمَّا) الطَّرِيقَةُ الَّتِي نَقَلَهَا الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ (وَقُلْتُ) إنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.