ظُهُورِ وَصْفٍ فِي الْمَبِيعِ وَبَعْدَ أَنْ كَتَبْتُ هَذَا رَأَيْتُ هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ لِأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الصَّعْبِيِّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي سَمَّاهُ غَايَةُ الْمُفِيدِ وَنِهَايَةُ الْمُسْتَفِيدِ وَجَعَلَ قَوْلَهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ احْتِرَازًا مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ لِلِارْتِيَاءِ وَالنَّظَرِ وَقَدْ يرد عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ خِيَارَ التَّصْرِيَةِ عَلَى قول أبى حامد المروروزى كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ وَمَعَ ذَلِكَ يَمْتَدُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ أَبِي حَامِدٍ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ أَبَا حَامِدٍ يَجْعَلُ ثُبُوتَهُ ثَلَاثًا بِالْحَدِيثِ وَلَا يَجْعَلُهُ لِكَوْنِهِ عَيْبًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُثْبِتُهُ مَعَ الْعِلْمِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ وَقَدْ يُورِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا الْخِيَارَ الَّذِي أَثْبَتَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ فَإِنَّ ذَلِكَ خِيَارٌ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ وَهُوَ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيُجَابُ عَنْ كُلٍّ مِنْ هَذَا وَخِيَارِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَامِدٍ بِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ مِنْ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَبْقَى فِيمَا سِوَاهُمَا عَلَى مُقْتَضَاهُ وَقَدْ يُورِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَاسَ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ سُقُوطَ الْخِيَارِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَهَهُنَا قَاسَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ عَلَى الشُّفْعَةِ وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا بِأَنَّ قِيَاسَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى الشُّفْعَةِ وُرُودُ الْخَبَرِ فِيهَا وَقِيَاسُ الشُّفْعَةِ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَرَدَّدَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَعَدُّوا ذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِ الْمُهَذَّبِ وَإِذَا تَأَمَّلْتَ كَلَامَ الْمُصَنَّفِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ حَكَمْتَ بِعَدَمِ صِحَّةِ السُّؤَالِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ إنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْجَدِيدِ الصحيح اسْتَدَلَّ لَهُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ فَعَلَى هَذَا إنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَ لِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَسَقَطَ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَإِنَّ سُقُوطَ الْخِيَارِ بِالتَّأْخِيرِ هُوَ الْمَقِيسُ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَهُوَ غَيْرُ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ الثَّابِتِ بِالْحَدِيثِ وَهَهُنَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْمَقْصُودُ إثْبَاتُ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الشُّفْعَةِ فَالْمَقِيسُ هُنَاكَ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ غَيْرُ الْمَقِيسِ هُنَا عَلَى الشُّفْعَةِ فَلَا سُؤَالَ وَلَا إشْكَالَ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ وَلَكِنْ لَكَ أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَ السُّقُوطُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ظَاهِرِ اللُّزُومِ لِكَوْنِ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.