فَلَهُ الْخِيَارُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ وَكَذَا لَوْ اطَّلَعَ حِينَ دَخَلَ وَقْتُ هَذِهِ الْأُمُورِ فَاشْتَغَلَ بِهَا فَلَا بَأْسَ وَكَذَا لَوْ
لَبِسَ ثَوْبًا وَأَغْلَقَ بَابًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ لَيْلًا فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يُصْبِحَ وقال الهروي في الاسراف إلَى ضَوْءِ النَّهَارِ وَهُمَا رَاجِعَانِ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ هَكَذَا أَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ جَازِمًا بِذَلِكَ اعتبار بالعرف وقال صاحب التتمة إذا اطلق بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَلَا مِنْ اسْتِحْضَارِ الشُّهُودِ لِيَفْسَخَ بِحَضْرَتِهِمْ وَلَا مِنْ إخْبَارِ الْبَائِعِ بِذَلِكَ فَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا قَالُوا لابد أَنْ يَقُولَ فِي الْوَقْتِ فَسَخْتُ وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ وَكَانَ الْقَفَّالُ يَقُولُ لَا يَبْطُلُ بَلْ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَحْضُرَ الْبَائِعُ أَوْ الشُّهُودُ أَوْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ التَّتِمَّةِ يُطْرِدُ هَذَا الْخِلَافَ فِي تَأَخُّرِ الْفَسْخِ بِالْعُذْرِ مُطْلَقًا وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الصُّوَرَ الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْ الْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَنَحْوِهِ وَيَكُونُ ذِكْرُ هَذِهِ الْأَعْذَارِ المتقدمة على ما ذكر إنَّمَا تَسْتَمِرُّ عَلَى رَأْيِ الْقَفَّالِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون ذلك مختص بِاللَّيْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأْخِيرِ كَمَا يَقُولُهُ فِي الْغَيْبَةِ وَالْمَرَضِ أَنَّهَا الْأَعْذَارُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَلَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ تَأْخِيرًا وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَوْفَقُ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَاشْتِرَاطُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ عَدَمَ التَّمَكُّنِ فِي اللَّيْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ فِيهِ كَانَ كَالنَّهَارِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْمَسِيرِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ (أَمَّا) إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّبَاحِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَالْفِقْهُ يَقْتَضِيهِ فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ لِغَيْرِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إنَّهُ فِي اللَّيْلِ لَا يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُ الْفَسْخِ وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِالرَّدِّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا الْوَجْهُ الَّذِي أشار إليه يسلكه ملك الْغَيْبَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ فَرَدَّ عَلَيْهِ قَبْلَ سَلَامِهِ صَحَّ وَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ سَلَامِهِ صَحَّ أَيْضًا خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ لِلتَّنْبِيهِ حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي كَوْنِ السَّلَامِ عُذْرًا هُوَ بَعِيدٌ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَالَ فِي الشُّفْعَةِ إنَّ مَنْ عَدَّهُ فِي اشْتِرَاطِ قَطْعِ مَا هُوَ مَشْغُولٌ بِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَشْتَرِطَ تَرْكَ الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِعَتَهٍ أَوْ مَرَضٍ كَانَ عَلَى حَقِّهِ إلَى أَنْ يَزُولَ الْمَنْعُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَيَأْتِي كَلَامٌ كَثِيرٌ فِي حَالَةِ الْغَيْبَةِ لَوْ لَمْ يَتِمَّ الْغَرَضُ إلَّا بِاسْتِيفَائِهِ فَهَذِهِ كُلُّهَا أَعْذَارٌ احْتَرَزَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ إنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَادَرَةِ وَمَا يَكُونُ تَقْصِيرًا ومالا يَكُونُ مَحَلُّهُ كِتَابَ الشُّفْعَةِ وَأَحَالُوا الْكَلَامَ هُنَا عَلَيْهِ وَقَدْ حَكَوْا هُنَاكَ وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الشُّفْعَةِ قَطْعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.