الرَّدِّ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي تَعْلِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ يُرَجِّحُ أَنَّ الْمُهَذَّبَ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ وَمِمَّنْ وَافَقَ الْمُصَنِّفَ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ قَالَ أَصْحَابُنَا كَذَلِكَ إذَا حَلَبَهَا فِي طَرِيقِهِ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَهُ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ فِي حَالِ الرَّدِّ جَازَ كَمَنَافِعِهَا وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ فِي حَالِ الرَّدِّ بِالنَّقْلِ عَنْ الْأَصْحَابِ وممن وافق على نقل ذلك عن الْأَصْحَابِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَنَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ قَالَ عَلَى قِيَاسِ هَذَا لَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا وَهُوَ حَامِلٌ لَهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ حَقُّ الرَّدِّ وَمُرَادُهُ بِأَنَّهُ حَامِلٌ لها حتى لا يحصل بالوطئ تَأْخِيرٌ فَلَوْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ لَا يُمْكِنُ الْمَسِيرُ فِيهِ كَاللَّيْلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُضْطَرُّ وَذَلِكَ فِيهِ وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ الْحِكَايَةَ عَنْهُ أنه يجوز وطئ الثَّيِّبِ وَصَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ مَعَ مُوَافَقَتِهِ الْمُصَنِّفَ بِأَنَّهُ لا يجوز وطئ الْجَارِيَةِ وَلَا لُبْسُ الثَّوْبِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَأَفْهَمَ كَلَامُ صَاحِبِ الشَّامِلِ أَنَّ الْمُبْطِلَ لِلرَّدِّ الِاشْتِغَالُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ جَوَازِ كُلِّ الِانْتِفَاعَاتِ نَقْلُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الرُّويَانِيِّ خَاصَّةً وَذَهَبَ هُوَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الَّذِينَ وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِهِمْ إلَى خِلَافِهِ وَهَا أَنَا أَذْكُرُ مَا ذَكَرُوهُ (فَأَقُولُ) الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ وَالْمِفْتَاحِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَالْقَاضِي حسين والمتولي والامام الغزالي وَالْبَغَوِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ والخوارزمي في الكافي والرافعي والنوى انه يشترط في الرد بالعيب مع الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَ الْمَبِيعَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ وَكَانَ رَقِيقًا وَاسْتَخْدَمَهُ أَوْ دَارًا فَسَكَنَهَا بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ مَعًا لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ يُنَافِي الرَّدَّ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَ يَسِيرًا جَرَتْ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ في غير ملكه كقوله اسقيني أَوْ نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ فَفِي هَذَا وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ وَجْهٌ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ غَيْرِ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا والذى قاله القاضى حسين
والامام وقال الرَّافِعِيُّ إنَّ الْأَشْهَرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَتَابَعَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ وَنَقَلَ عَنْ الْقَفَّالِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.