وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي جَوَازَ تَعْلِيقِهِمَا ابْتِدَاءً فِي مُدَّةِ طَلَبِ الْخَصْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ أَنَعْلَهَا فِي الطَّرِيقِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ إنْ كَانَتْ تَمْشِي بِلَا نَعْلٍ بَطَلَ حَقُّهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ كَانَ أَنَعْلَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَنَزَعَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ قَالَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ تَخْرِيجًا وَعَلَّلَهُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ نَزْعَهُ يَعِيبُ الدَّابَّةَ بِالنَّقْبِ الذى يبقى قال فان كانت النقة مَوْجُودَةً عِنْدَ الْبَائِعِ فَأَنْعَلَهَا الْمُشْتَرِي فَالنَّزْعُ لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ مِنْ الرَّدِّ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ اللِّجَامَ وَالْعِذَارَ وَالرَّسَنَ يَجُوزُ تَرْكُهُ وَنَزْعُهُ وَالنَّعْلُ لَا يَجُوزُ نَزْعُهُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا الْبَغَوِيّ فَكَاللِّجَامِ يَجُوزُ تَرْكُهُ وَنَزْعُهُ وَالْإِكَافُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ فَهَذَا مَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَنَقَلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازَ الِاسْتِخْدَامِ وَرَدَّ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا بَطَلَ حَقُّ الْفَسْخِ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ إذَا رَكِبَهَا اسْتِعْمَالًا فَإِذَا رَكِبَهَا لِيَسْقِيَهَا وَيَرُدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ أَوْ كَانَتْ جَمُوحًا لَا تَسِيرُ بِنَفْسِهَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْفَسْخِ وَإِنْ كَانَتْ ذَلُولًا لَا تَحْتَاجُ فِي سَيْرِهَا إلَى الرُّكُوبِ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْفَسْخِ كَمَا لَوْ قَصَدَ بِهِ الِانْتِفَاعَ بِرُكُوبِهَا وَهَذَا النَّقْلُ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِإِطْلَاقِهِ وَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ بِتَفْصِيلِهِ مُخَالِفٌ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ جَوَازِ الرُّكُوبِ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا تَقَدَّمَ قال ابن الرفعة ولعل عنه وجهان أَوْ أَنَّ هَذَا مِنْ تَأْوِيلِهِ لِلنَّصِّ فَيَكُونُ مذهبا للشافعي رحمه الله عنده وذاك مِنْ تَخْرِيجِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ وَجَزَمَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ وَمُخَالِفٌ لِمَا نَسَبُوهُ إلَى نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلَوْلَا هَذَا النَّصُّ الَّذِي نَقَلُوهُ لَكُنْتُ أُرَجِّحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لموافقة ابن الصباغ والجرجاني له لاسيما نَقْلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي لِبَقَاءِ مِلْكِهِ وَلَعَلَّ طَرِيقَةَ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِخِلَافِهِ أَكْثَرُهُمْ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَأَصْلُهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ إلَّا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِيهِ وَفِي الْمِفْتَاحِ وَابْنِ خَيْرَانَ الْأَخِيرِ على أن أبا الخيرين جَمَاعَةَ الْمَقْدِسِيَّ شَارِحَ الْمِفْتَاحِ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ رُكُوبَ الدَّابَّةِ فِي الطَّرِيقِ لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.