بِالْجَوَازِ مَعَ مَنْعِهِ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ يَسْتَحِيلُ شَرْعًا (وَأَمَّا) التَّفْرِيقُ الِاخْتِيَارِيُّ بِرَدِّ أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى فَكِلَا الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ يُفَرَّعَانِ عَلَى مَنْعِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَعَلَى تَجْوِيزِ التَّفْرِيقِ الْقَهْرِيِّ فَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّفْرِيقِ الْقَهْرِيِّ فَالتَّرْتِيبُ صَحِيحٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ وَإِنْ أُرِيدَ التَّفْرِيقُ الِاخْتِيَارِيُّ فَلَا تَرْتِيبَ فَلَا بِنَاءَ وَهُمَا الْقَوْلَانِ بِعَيْنِهِمَا وَعِلَّةُ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي عَدَمَ جَرَيَانِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَعِيبُ فِيهِمَا وَسَأَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْكَلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ إنَّ النَّصَّ الْمَذْكُورَ عَنْ الصُّلْحِ يَدُلُّ دَلَالَةً قَوِيَّةً عَلَى الْمَنْعِ مَعَ الْقَوْلِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَمْ أَذْكُرْ لَفْظُهُ خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ مَعَ ظُهُورِهِ فهو يرد التحريج عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ مَبْنِيًّا عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا
نَصٌّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى الْجَوَازِ فِي خُصُوصِ مَسْأَلَةِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِالْمَنْعِ وَاَلَّذِي يَقُولُ بِالْجَوَازِ هُنَا يَقُولُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شِقْصَيْ دَارَيْنِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وقد يحتمل ذلك في شقص دَارٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُ وَيَدَعَ بَعْضَهُ قَالَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقَوْلَانِ مَفْرُوضَانِ في العبدين وفى كل شئ لَا تَتَّصِلُ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ (فَأَمَّا) فِي زَوْجَيْ خُفٍّ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَجُوزُ الْإِفْرَادُ بِحَالٍ وَارْتَكَبَ بَعْضُهُمْ طَرْدَ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ (قُلْتُ) وَجَعَلَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ مُرَتَّبًا (إنْ قُلْنَا) هُنَاكَ لَا يَجُوزُ فَهَهُنَا وَجْهَانِ وَبَنَاهُمَا عَلَى أَصْلٍ أَشَارَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إذَا غَصَبَ فَرْدَ خُفٍّ قِيمَةُ الزَّوْجِ عَشَرَةٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَرَجَّعَ قِيمَةَ الْآخَرِ إلَى دِرْهَمَيْنِ هَلْ يَضْمَنُ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً (إنْ قُلْنَا) خَمْسَةً جَازَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ (وَإِنْ قُلْنَا) ثَمَانِيَةً فَلَا (وَإِذَا قُلْنَا) بِالصَّحِيحِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الافراد فقال المشترى وردت الْمَعِيبَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا لَهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا بَلْ هُوَ لَغْوٌ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِإِفْرَادِهِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ هَكَذَا أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ الْخِلَافَ وَيَنْبَغِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.