* (فَرْعٌ)
* قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْجَوَازِ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَوَافَقَ فِيمَا قَبْلَهُ وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ تَمَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِسَبَبِ الْخِيَارِ وَثَبَتَ فِيهِ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَاشْتَرَطَ فِي أَحَدِهِمَا خِيَارَ الثَّلَاثِ وَنَقَضَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ وَجَدَ الْعَيْبَ فِيهِمَا أَوْ كَانَا مِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ مما تتساوى أجزؤه مِثْلَ كُرَّيْنِ مِنْ طَعَامٍ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ مثل ما قلناه (والجواب) عن شَرْطِ الْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا مِنْ وُجُوهٍ بِالنَّقْضِ بِالْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَبِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ رَضِيَ بِالتَّبْعِيضِ لِمَا شَرَطَ وَبِأَنَّ وَصْفَ تَمَامِ الْعَقْدِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْخِيَارَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَهَذَا الْكَلَامُ فِي ظُهُورِ الْعَيْبِ بِإِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَهُمَا بَاقِيَتَانِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَالصُّورَةَ الثَّالِثَةَ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا وَهِيَ إذَا كَانَ السَّلِيمُ تَالِفًا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ (فَالْأَظْهَرُ) مِنْ قَوْلَيْ الْكِتَابِ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِفْرَادُ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي (١) الْأَوْلَى الْمَنْعُ وَفِي الثَّالِثَةِ الْجَوَازُ كَمَا (٢) وَيُرَجَّحُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعُمُومِ (٣) الْقَوْلَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْقَاضِيَ (٤) فِي حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ بَيَّنَ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ فِي أَحَدِهِمَا وَمَا إذَا كَانَ فِيهِمَا وَأَحَدُهُمَا تَالِفٌ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّرْتِيبَ (٥) سَنَذْكُرُهُ (٦)
* (الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ)
* وَجَدَ الْعَيْبَ بِهِمَا جَمِيعًا وَهُمَا بَاقِيَانِ فَلَهُ رَدُّهُمَا قَطْعًا وَفِي إفْرَادِ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي
حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُفْهِمُ الْقَطْعَ بِالْمَنْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا عَنْ التَّصْرِيحِ بِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقْطَعُ هَذَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ عِنْدَ غَيْرِهِ وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ إجْمَاعًا كَالطَّعَامِ الْوَاحِدِ (قُلْتُ) وَهَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ لِأَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَنَّهُ يَرُدُّ بَعْضَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَا بَاقِيَيْنِ فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِمَا فَمَنْ جَوَّزَ هُنَاكَ فَهَهُنَا أَوْلَى وَمَنْ مَنَعَ هُنَاكَ إمَّا قَطْعًا كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ حِكَايَةَ الْقَوْلَيْنِ وَبَنَوْهُمَا عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (إنْ قُلْنَا) يُفَرَّقُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَالْبِنَاءُ هُنَا ظَاهِرٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْرِيقِ الْمَبْنِيُّ عَلَى التَّفْرِيقِ الْقَهْرِيِّ إنْ مَنَعْنَاهُ امْتَنَعَ هُنَا وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ جَازَ لِوُجُودِ الضَّرُورَةِ وَمُقْتَضَى هَذَا الْبِنَاءِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْجَوَازِ هُنَا أَظْهَرَ وَالرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ اقْتَصَرَ فِي بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى تَرْتِيبِ الْخِلَافِ وَأَوَّلُوا بِهِ الْجَوَازَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بَيَانُ الْأَصَحِّ وَأَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ رد الباقي هل يجوز
(١) إلى (٦) بياض بالاصل فحرر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.