رَحِمَهُ اللَّهُ وَهَذَا الْفَرْقُ فِيمَا إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَهُوَ كَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ (وَالرَّابِعُ) قَالَ فِي التَّتِمَّةِ الِاعْتِبَارُ فِي جَانِبِ الشِّرَاءِ بِالْمُوَكِّلِ وَفِي الْبَيْعِ بِهِمَا جَمِيعًا فَأَيُّهُمَا تَعَدَّدَ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ اعْتِبَارًا بِالشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى الْوَاحِدُ شِقْصًا لِاثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا بِالْفَلَسِ وَلَوْ اشْتَرَى وَكِيلَانِ شِقْصًا لِوَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ بَعْضِهِ وَفِي جَانِبِ الْبَيْعِ حُكْمُ تَعَدُّدِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلُ وَاحِدٌ حَتَّى لَوْ بَاعَ وَكِيلُ رَجُلَيْنِ شِقْصًا مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ بَعْضِهِ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ ثَبَتَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَهَذَا أَبْعَدُ الطُّرُقِ لِأَنَّ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا أَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ أَضَرَّ بِهِ وَهَهُنَا يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ فَإِذَا تَعَدَّدَ الْبَائِعُ وَرَدَّ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا كَانَ لَهُ لَمْ يَتَضَمَّنْ ضَرَرًا وَإِذَا تَعَدَّدَ الْوَكِيلُ وَاتَّحَدَ الْبَائِعُ فَرَدَّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَالِهِ تَضَمَّنَ ضَرَرًا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ صَحِيحٌ وَمُدْرَكُ الشُّفْعَةِ غَيْرُ مُدْرَكِ هَذَا الْبَابِ وَلِذَلِكَ نَقُولُ فِي الشُّفْعَةِ إنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي جَزْمًا وَفِي الْبَائِعِ خِلَافٌ عَكْسُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فَفِي كُلِّ بَابٍ يُنْظَرُ إلَى الْمَعْنَى الْمُخْتَصِّ بِذَلِكَ الْبَابِ (وَالْخَامِسُ) إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي فَالْعِبْرَةُ بِالْمُوَكِّلِ (وَإِنْ) كَانَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَالْعِبْرَةُ بِالْعَاقِدِ وَهَذَا بِالْعَكْسِ مِمَّا قَالَهُ أبو إسحق حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ في تعدد الصفقة واتحادهما إذَا جَرَتْ بِوَكَالَةٍ وَنَقَلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَنْ الْقَفَّالِ فِيمَا إذَا وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فَاشْتَرَى لَهُمَا عَبْدًا قَالَ وَقَالَ الْقَفَّالُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَكِيلُ رَجُلَيْنِ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ وَكِيلٌ لِوَاحِدٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ وَهَذَا لَيْسَ وَجْهًا سَادِسًا فِي التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ بَلْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَدُّدِ وَهَكَذَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرُهُ وَعَلَى هَذَا مَأْخَذُهُ رِضَا الْبَائِعِ بِالتَّبْعِيضِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الرَّهْنِ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ لَهُ وَلِشَرِيكِهِ عَبْدًا وَرَهَنَ الثَّمَنَ عَيْنًا مُشْتَرَكَةً ثُمَّ وَفَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَنِ انْفَكَّ نَصِيبُهُ مِنْ الرَّهْنِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهَلْ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بِخُرُوجِ بَعْضِ الرَّهْنِ عَنْ يَدِهِ قَبْلَ كَمَالِ حَقِّهِ (قَالَ) الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِأَنَّهُ مُشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِشَرِيكِهِ وَأَنَّ الرَّهْنَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ عَلَى الْخُصُوصِ أَوْ لِشَرِيكِهِ وَأَنَّ الرَّهْنَ لِوَاحِدٍ فَلَهُ الْخِيَارُ وَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَفَّالَ يَقُولُ بالتعدد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.