الْمَدِينَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ وَتَفْسِيرُ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ هُوَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيَسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَنَحْوُ هَذَا مِنْ الْمَسَائِلِ يَكُونُ فِيهِ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْخَرَاجُ الْغَلَّةُ يُقَالُ خَارَجْت غلامي إذا واقفته على شئ وَغَلَّةٍ يُؤَدِّيهَا إلَيْكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَيَكُونُ مخل بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَسْبِهِ وَعَمَلِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمِنْهُ خَرَاجُ السَّوَادِ لِأَنَّ الْفَلَّاحِينَ كَانُوا يُعْطُونَ شَيْئًا مِنْ الْغَلَّةِ عَنْ الْأَرْضِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْخَرَاجُ اسْمٌ لِمَا خَرَجَ من الشئ مِنْ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْخَرَاجُ اسْمٌ لِلْغَلَّةِ وَالْفَائِدَةِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ الْمَبِيعِ وَيُقَالُ لِلْعَبْدِ الَّذِي ضُرِبَ عَلَيْهِ مِقْدَارٌ مِنْ الْكَسْبِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ كُلِّ شَهْرٍ مُخَارَجٌ قَالَ وَقَوْلُنَا الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَرَاجَ لِمَنْ يَكُونُ الْمَالُ يَتْلَفُ مِنْ مِلْكِهِ فَلَمَّا كَانَ الْمَبِيعُ يَتْلَفُ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الضَّمَانَ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ كَانَ الْخَرَاجُ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى هَذَا ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِلْكُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُرَادُ بِالْخَبَرِ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ مَضْمُونًا عَلَى الْمَالِكِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ تَلَفُهُ مِنْ مَالِهِ فَإِذَا كَانَ تَلَفُهُ مِنْ مَالِهِ كَانَ خَرَاجُهُ لَهُ وَوِزَانُهُ أَنْ يَكُونَ خَرَاجُ الْمَغْصُوبِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِأَنَّ مِلْكَهُ وَتَلَفَهُ مِنْهَا مِنْ مَالِهِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ اعْتَذَرَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَفِي ذَلِكَ الموضع كان الشئ مِلْكًا لَهُ وَقَدْ حَصَلَ فِي ضَمَانِهِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ مِلْكًا وَالضَّمَانُ مِنْهُ تَكُونُ الْغَلَّةُ له والمغصوب والمستعار والوديعة إذَا تَعَدَّى فِيهَا كُلَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا مِلْكَ فَلَمْ تَكُنْ الْغَلَّةُ لَهُ وَهَذَا الْمَعْنَى مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ أَنَّ الْخَرَاجَ تَابِعٌ لِلْمِلْكِ وَالضَّمَانُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ عَدَمَ الْمِلْكِ لَا يَكُونُ الْخَرَاجُ لَهُ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْأَزْهَرِيِّ عَلَى أَلْفَاظِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَاسْتَغَلَّهُ أَوْ اشْتَرَاهُ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ فَاسْتَغَلَّهُ زَمَانًا ثُمَّ عَثَرَ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنَّ الْغَلَّةَ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا مِنْ الْعَبْدِ وَهِيَ الْخَرَاجُ طَيِّبَةٌ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ مَاتَ مَاتَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ فَهَذَا مَعْنَى الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ غَلَطٌ لَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِنَا
* (وَاعْلَمْ) أَنَّ مَا حَكَيْتُهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ الْخَرَاجِ شَامِلٌ لِلْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ بِالنَّصِّ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الرِّسَالَةِ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ قَاسَ مَا خَرَجَ مِنْ تَمْرِ حَائِطٍ وَوَلَدٍ عَلَى الْخَرَاجِ وَأَنَّ الشَّاةَ المصراة إذا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.