فَعَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي حَكَاهَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ يَكُونُ كَذَلِكَ وَلَوْ ثَبَتَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ لَزِمَ إثْبَاتُ وَجْهٍ بِاسْتِنَادِ الْفَسْخِ إلَى حَالَةِ حُدُوثِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ حَصَلَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ
أَمْ بَعْدَهُ ولا نعلم من قال به في شئ مِنْ الْحَالَتَيْنِ
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ من أصله وأما بعد القبض فان كَانَ بِالتَّرَاضِي فَيَرْفَعُهُ مِنْ حِينِهِ وَإِنْ كَانَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَيَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَسْتَنِدُ إلَى الْأَصْلِ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ
* وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ وَجَعَلُوا الرَّدَّ فِي كَوْنِهِ رَافِعًا مِنْ حِينِهِ مَقِيسًا عَلَى الْإِقَالَةِ ثُمَّ قَالُوا لَوْ كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ لَأَبْطَلَ حَقَّ الشَّفِيعِ وَهُوَ لَا يُبْطِلُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ قَطْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ
* إذَا ثَبَتَ هَذَا الْأَصْلُ فَنَحْنُ نَقُولُ بِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ فَلِذَلِكَ تَكُونُ الزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ فَسْخِ الْعَقْدِ كَالْإِقَالَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ لَمَّا كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ جَبْرٌ لَهُ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ أَوْجَبَ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّ النَّمَاءَ الْحَادِثَ لَكِنَّا أَجْمَعْنَا أَيْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ النَّمَاءِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّدُّ وَأَيْضًا قَالُوا لَا يَجُوزُ رَدُّهُ بِدُونِ النَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ كَالْمُتَّصِلِ وَمَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يُجْرِي قَوْلَهُ فِي رَدِّ الْوَلَدِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ لَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الزَّوَائِدِ وَالثَّمَرَةُ أَوْلَى بِالرَّدِّ إذَا كَانَتْ مؤجرة حِينَ الرَّدِّ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ وَالْوَلَدُ مُنْفَصِلٌ فَلَمَّا وَافَقَ عَلَى عَدَمِ رَدِّهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي النِّتَاجِ
* وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَيَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْكَسْبِ الْحَاصِلِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ وَالنِّتَاجِ وَالثَّمَرَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ يَجُوزُ الرَّدُّ وَبَقِيَّةُ الْأَكْسَابِ لَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ دُونَ مَا قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ هُنَا يُمْنَعُ الرَّدُّ وَذَلِكَ تَنَاقُضٌ بَلْ كان اللائق بأصله أن يستوى بَيْنَ الْجَمِيعِ وَأَنْ يَجُوزَ الرَّدُّ وَيَرُدَّ الزَّوَائِدَ كُلَّهَا (الْأَمْرُ الثَّانِي) أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ مَبِيعَةٌ تَبَعًا لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لِلْمِلْكِ فِيهَا إلَّا سِرَايَةُ الْمِلْكِ مِنْ الْأَصْلِ إلَيْهَا وَالْأَصْلُ مَبِيعٌ فَيَسْرِي حُكْمُهُ إلَيْهَا عَلَى صِفَتِهِ وَمَعَ هَذَا الْأَصْلِ لَا يُحْتَاجُ فِي رَدِّ الْفَوَائِدِ إلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ يَرِدُ الْفَسْخُ عَلَى الْوَلَدِ مَعَ الْأَصْلِ وَهَذَا قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَبِهِ تَتَمَسَّكُ الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا وَنَحْنُ نُسَلِّمُ أَنَّ سِرَايَةَ الْمِلْكِ مِنْ الْأَصْلِ إلَيْهَا وَالْأَصْلُ مَبِيعٌ فَيَسْرِي حُكْمُهُ إلَيْهِ (١) حَاصِلَةٌ وَلَكِنَّ سِرَايَةَ الْعَقْدِ لَا مَعْنَى لَهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَرْجِعُ إلَى وَصْفِ الْمَحَلِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ مَعْقُودًا عَلَيْهِ الا كونه مقابلا بالثمن بحكم صيغة العقد وهذه
(١) بياض بالاصل فحرر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.