عشر ثمنها وتقدم في وطئ الثيب حكاية ثلاثة مذاهب مطلقة في الوطئ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُطَّرِدَةٌ فِي الْبِكْرِ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَاتَّفَقُوا فِي الْبِكْرِ عَلَى أَنَّهَا بَعْدَ الِافْتِضَاضِ لَا تُرَدُّ مَجَّانًا لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَوْلَيْنِ (إمَّا) امْتِنَاعِ الرَّدِّ (وَإِمَّا) الرَّدِّ مَعَ الْأَرْشِ وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِثَالًا لِامْتِنَاعِ إحْدَاثِ الْقَوْلِ الثالث كما هو رأى أكثر الاصوليين ولاسيما هُنَا فَإِنَّ فِيهِ دَفْعَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى افْتِضَاضِ الْبِكْرِ فَقَالَ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا نَاقِصَةً بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا صَحِيحَةً وَمَعِيبَةً مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بَعْدُ عَنْ مَسَائِلَ تَكَلَّمَ عَنْ حُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ فَإِنْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ كَانَ لَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا نَاقِصَةً فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُشْتَرِي حَبْسَهَا وَلَا يَرْجِعُ بشئ وَتَبِعَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا عَلَى كُلٍّ من المسألتين وحدها وحزموا في وطئ الْبِكْرِ أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَقَالُوا فِي مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَيْبِ إنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِهِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ
عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ أَبْطَلَ الْآخِرُ الْأَوَّلَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِمَا قُلْنَاهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَنْعِ الرَّدِّ وَلَا يرجع بشئ وذهب حماد ابن أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ إلَى أَنَّهُ يَرُدُّ السِّلْعَةَ وَأَرْشَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ قِيَاسًا عَلَى الْمُصَرَّاةِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ أَبَا ثَوْرٍ رَوَى ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقَدِيمِ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى الْوَجْهِ الْمَشْهُورِ الَّذِي فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيمَا إذَا طلب المشترى الرد مع الارش والبائع اعطاء الْأَرْشَ وَبَقَاءَ الْعَقْدِ وَبِالْعَكْسِ مِنْ إيجَابِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَرْعَشِيُّ قَطْعُ الثَّوْبِ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَرُدُّهُ وَأَرْشَ الْقَطْعِ
(وَالثَّانِي)
يَأْخُذُ الْأَرْشَ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَلَكِنْ هَلْ نَقُولُ الْوَاجِبُ لَهُ ابْتِدَاءً لَهُ الرَّدُّ مَعَ بَدَلِ الْأَرْشِ أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ طَلَبِ الْأَرْشِ أَوْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الارش الا أن يختار البائع الرد كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ
* فِيهِ بَحْثٌ يَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى لرد وبدل الارش أولا (إنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ وَجَبَ (وَإِنْ) قُلْنَا بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ لَمْ يَجِبْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاحْتِمَالٌ رَابِعٌ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ حَقُّهُ أَوَّلًا فِي الرَّدِّ وَحْدَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ جَاءَتْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ وَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَهَلْ ذَلِكَ جَارٍ في وطئ البكر أولا الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَإِطْلَاقُ كَلَامِهِمْ يَقْتَضِيهِ وَإِنَّمَا أَفْرَدْتُ مسألة وطئ البكر وحدها لانهم ذكروه عقب وطئ الثَّيِّبِ وَالْبَحْثُ فِيهَا مَعَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّا نُوَافِقُهُمْ على أن وطئ الْبِكْرِ مَانِعٌ وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يُقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.