ومالا يقوقفه عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ مَا يَدُلُّ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ الرَّابِعِ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ مَا يَشْهَدُ لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَقَالَ إنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْمَبِيعَ عِنْدَ التَّنَازُعِ من يدعوا إلَى الْإِمْسَاكِ يَقُولُ إذَا فُرِضَ التَّرَاضِي عَلَى الرَّدِّ وَضَمِّ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْإِقَالَةِ (قُلْتُ) وَذَلِكَ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ فَإِنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فَيَعُودُ الْبَحْثُ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْفَسْخُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ فَإِنْ ثَبَتَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ لَمْ يُكَلَّفْ أن يبقى في ذمة المشترى بل لابد مِنْ إحْضَارِهِ حَتَّى يُجَابَ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ وَسَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ يُبَيِّنُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ اشْتِرَاطِ رد التمر مَعَهَا وَفِي مَعْرِفَةِ قَدْرِ
الْأَرْشِ الَّذِي يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي مَعْرِفَةِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى والذى قاله الاصحاب في مسألة يغرم أَنَّ الرَّدَّ يَرِدُ عَلَى الْعَيْنِ مَعَ الْأَرْشِ الْمَرْدُودِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَسَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَكِنَّ الْإِمَامَ قَالَ هُنَاكَ وَمِمَّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ حَيْثُ كَانَ لَازِمًا فِي الصَّفْقَةِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضُمُّ أَرْشَ نَقْصِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدُّهُمَا فَهَذَا فِي أَصْلِ وَضْعِهِ إشْكَالٌ فَإِنَّ التَّمْلِيكَ بِالْفَسْخِ رَدٌّ وَاسْتِرْدَادُ حَقِّهِ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَالرَّدُّ كَاسْمِهِ فَتَقْدِيرُ إدْخَالِ مِلْكٍ جَدِيدٍ فِي التَّمْلِيكِ بِطَرِيقِ الرَّدِّ بَعِيدٌ وَلَا وجه يطابق القاعدة إلا أن يقول لرد يَرِدُ عَلَى الْمَعِيبِ بِالْمَعْنَيَيْنِ فَحَسْبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْتَضِيَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْمَعِيبِ بِتَأْوِيلِ تَقْدِيرِ الضَّمَانِ فِي حَقِّهِ وَتَشْبِيهِ يَدِهِ بِالْأَيْدِي الضَّامِنَةِ وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِذِمَّةِ الرَّدِّ فَيَضُمُّ الْأَرْشَ إلَى الْمَبِيعِ الْمَرْدُودِ فَيَكُونُ المضمون مستحقا بالسبيل الذى اشترت إلَيْهِ وَلَيْسَ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ مَرْدُودًا وَلَوْ قَالَ الرَّادُّ أَرُدُّ ثُمَّ أَبْذُلُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ الثِّقَةِ وَإِذَا رَدَّ مَعَ لارش جرى في عين المضمون يَتَأَوَّلُ أَنَّهُ ضَمِنَ وَأَقْبَضَ لَا عَلَى أَنَّهُ مَلَكَ بِالرَّدِّ شَيْئًا لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَهَذَا يَدُلُّ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَرْشَ عَنْ الْحَادِثِ غَرَامَةٌ غَيْرُ مَنْسُوبَةٍ مِنْ الثَّمَنِ لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ هُنَاكَ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ عَيْبٍ حَادِثٍ أَوْ خَاصٍّ بِمَا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ (الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ) إنْ تَنَازَعَا فَيُذْعِنُ أَحَدُهُمَا إلَى الرَّدِّ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَيُذْعِنُ الْآخَرُ إلَى الْإِمْسَاكِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَهَذَا يُفْرَضُ عَلَى وَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ طَالِبُ الرَّدِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.