اشْتَرَاهُ بِوَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ كَذَلِكَ فَرَضَهَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ من غير النقود أو من النقود غَيْرِ الْجِنْسِ لَمْ تَأْتِ الْمَسْأَلَةُ لِأَنَّهُ لَا يبقى محذور فِي الْمُفَاضَلَةِ فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْعِرَاقِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَأَظُنُّهُمَا في الذخائر وكانهما ماخوذ ان مِمَّا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْحَاوِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ ذَهَبًا وَالْحُلِيُّ الْمَبِيعُ مِنْ الْفِضَّةِ قُوِّمَ الْحُلِيُّ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ يُسْتَرَدُّ الْأَرْشُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كان عرضا فمن الغرض أَوْ ذَهَبًا فَمِنْ الذَّهَبِ فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ فِضَّةً وَالْحُلِيُّ مِنْ الْفِضَّةِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
يُقَوَّمُ نَقْدُ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ نُقْرَةٍ خَشِنَةٍ وَالدَّرَاهِمُ الْمَطْبُوعَةُ تَزِيدُ عَلَيْهِ قُوِّمَ بِنَقْدٍ آخَرَ وَهُوَ الذهب كيلا يُؤَدِّيَ إلَى الرِّبَا هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي النُّسْخَةِ وكأنه سقط منها شئ (الثَّالِثُ) فِي التَّنْبِيهِ عَلَى أُمُورٍ وَاضِحَةٍ ذَكَرَ الْقِصَّةَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ الرِّبَوِيِّ وَالذَّهَبُ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ إنَاءَ الذَّهَبِ حَرَامٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُجْرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ التَّمْثِيلُ به وجعله قيمة العين مثال لِزِيَادَتِهَا عَلَى وَزْنِهِ حَتَّى يَكُونَ الْكَسْرُ مُنْقِصًا لَهَا فَيَكُونَ عَيْبًا أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلْوَزْنِ إنْ أَمْكَنَ فَرْضُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ الْكَسْرُ مُنْقِصًا لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ وَالْكَسْرُ مِثَالٌ لِحُدُوثِ عَيْبٍ فَلَوْ انْكَسَرَ بِنَفْسِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (١) (الرَّابِعُ) أَنَّ تَعْلِيلَ الْمُصَنِّفِ امْتِنَاعَ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو حَامِدٍ وَالْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ من رُجُوعٌ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ مُوَافِقٌ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْغَزَالِيِّ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ غَرَامَةٌ جَدِيدَةٌ وَلِذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ هُنَا كَمَا حَكَى قَوْلَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَقَوْلَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ قَالَ فَتَحَصَّلْنَا عَلَى احْتِمَالَيْنِ فِي حَقِيقَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْشَيْنِ أَنَّهُ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَعْنِي بِالْأَرْشَيْنِ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَأَرْشَ الْحَادِثِ يَعْنِي أَنَّ عِلَّةَ قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ يَكُونُ الْأَرْشُ عَنْ القديم جزأ مِنْ الثَّمَنِ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَرْشُ عَنْ الْحَادِثِ كَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَاتَ مِنْ الْمَبِيعِ وَأَنَّ الْفَسْخَ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ يُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا ضُمَّ مَعَ الْمَبِيعِ كَمَا يُرَدُّ عَلَى الْمَبِيعِ وَقَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ فَظَهَرَ لَك بِمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَنَّ مَأْخَذَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَمَأْخَذُ الثَّالِثِ أَنَّهُ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ لَكِنَّ
الْإِمَامَ قَدْ اخْتَارَ قد صاحب التقريب هنا وقد تقدم عن قَوْلٌ بِأَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَطَرِيقُ الجميع بان القائل بان غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي أَنَّهُ انْتِقَاصٌ جَدِيدٌ وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ عَلَّلَ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ بِالضَّرُورَةِ وَلَوْ كَانَ الْأَرْشُ غُرْمًا مُبْتَدَأً لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَيْضًا إنَّ كُلَّ مَسْلَكٍ مِنْ الْمَسَالِكِ يَعْنِي الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْدٍ عَنْ قَانُونٍ فِي الْقِيَاسِ جَارٍ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يصر احد إلى التخيير
(١) بياض بالاصل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.