* عند تلفه فقد تقدم في حكاية قول ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ هَكَذَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ يَعْنِي إذَا كَانَ فِضَّةً يُعْطِي قِيمَتَهُ ذَهَبًا وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا يُعْطِي قِيمَتَهُ فِضَّةً وَكَذَلِكَ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَقَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فِي حَالَةِ التَّلَفِ أَيْضًا وَالْأَكْثَرُونَ لَمْ يَعْتَبِرُوا ذَلِكَ بَلْ أَطْلَقُوا الْقِيمَةَ وهو أحسن هذه غرامة وليست عقدا يجئ تحذر فيه من الربا وقد حكى العراقييون فِيمَا
إذَا أُتْلِفَتْ آنِيَةُ فِضَّةٍ قِيمَتُهَا أَزْيَدُ من وزنها ثلاثة أوجه (أصحهما) يُضْمَنُ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ
(وَالثَّانِي)
يُقَوَّمُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ (وَالثَّالِثُ) بِمِثْلِ وَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَالزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ وَكَانَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ يَعِيبُ هَذَا وَيَقُولُ الْإِتْلَافُ لَيْسَ مَقِيسًا عَلَى الْبَيْعِ فِي أَمْرِ الرِّبَا (قُلْتُ) فَقِيَاسُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهَا هُنَا (السَّادِسَ عَشَرَ) غَرَامَةُ أَرْشِ النُّقْصَانِ الْحَادِثِ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ عِنْدَ بَقَائِهِ هَلْ يَكُونُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ يُجْرَى فِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْغَصْبِ (الظَّاهِرُ) الثَّانِي لِأَنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِالْمُسْتَامِ (السَّابِعَ عَشَرَ) قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ أَحَدٌ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ وَاخْتَارَ الثَّالِثَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ إنَّهُ لَمْ يَصِرْ صَائِرٌ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَضَمِّ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ وَإِنْ كَانَ محتملا بحكم التوجيه الذى ذكرناه للوجهين ولكن اعْتَقَدَ كُلُّ فَرِيقٍ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَبْعَدُ مِنْ اقْتِحَامِ الرِّبَا فَلَمْ يُثْبِتْ الْخِيَرَةَ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَرُدُّ الْقِيَاسَ الَّذِي قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ قِيَاسُ الْوَجْهِ الثَّالِثِ لَا سِيَّمَا وَهُوَ مُخْتَارُ الْإِمَامِ وَهُوَ أَعْرَفُ بِقِيَاسِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِيَاسَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَكِنْ لَعَلَّ صَاحِبَهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وهو البعد مِنْ الرِّبَا وَلَوْ ثَبَتَ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الْقِيَاسِ لَكَانَ لَنَا قَائِلٌ بِالتَّخْيِيرِ وَالْإِمَامُ قَدْ نَفَاهُ (الثَّامِنَ عَشَرَ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الَّذِي ظَهَرَ بِالْإِنَاءِ كَالْكَسْرِ وَنَحْوِهِ فَلَوْ كَانَ يُخْرِجُهُ عَنْ الْجِنْسِ كَالْغِشِّ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ لِلْمُفَاضَلَةِ (التَّاسِعَ عَشَرَ) أَنَّ الْكَلَامَ المذكور لا اختصاص به بِالْإِنَاءِ وَالْحُلِيِّ بَلْ هُوَ فِي كُلِّ عَقْدٍ اشْتَمَلَ عَلَى جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ مَالِ الرِّبَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا إذَا بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ وَاطَّلَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَيْبٍ فِيمَا أَخَذَهُ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ فِي يَدِهِ أَوْ تَلَفِهِ وَفِيهِ فَرْضُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَقَالَ ابْنُ الْحَكَمِ فِي سَائِرِ أَمْوَالِ الرِّبَا كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ (الْعِشْرُونَ) أَنَّ أَرْشَ الْكَسْرِ الَّذِي يَغْرَمُهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ بَلْ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ هنا يقتضى تشبيه بالمستام ويدل له ما سيأتي في ما لَمْ يُوقَفْ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ (وَقَالَ) أَبُو حَامِدِ بْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ اعْتِرَاضًا عَلَى جَعْلِهِ كَالْجِنَايَةِ بَعْدَ الْفَسْخِ إنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَغَرِمَ أَرْشَ مَا نَقَصَ وَالْمَغْرُومُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ سَاعَدَهُ ولولا ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْفِرَارِ مِنْ الرِّبَا وَسَيَأْتِي فِيمَا لَمْ يُوقَفْ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ تَمَامُ هَذَا الْبَحْثِ وَالْأَقْرَبُ هُنَا مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَنْسُوبًا من الثمن بل من القيمة
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.