هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ لِقِلَّتِهَا لَا تُعْتَبَرُ وَلَيْسَتْ مُسَوِّغَةً لا يراد الْعَقْدِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ التَّافِهَةِ وَالْإِمَامُ فَرَضَ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا قِيمَةَ مَعَ الصِّحَّةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ نَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ لَكِنَّهُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ يَقُولُ لَا وَجْهَ إلَّا الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ (وَقَالَ) الْغَزَالِيُّ إنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ بَعْدَ الْكَسْرِ قِيمَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ جَمِيعَهُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ أَرْشَ النُّقْصَانِ لَكِنَّ أَرْشَ كَمَالِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ (وَالْوَجْهُ) أَنْ يُقَالَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ فَإِنْ فَرَضَ لَهُ قِيمَةً قَبْلَ الْكَسْرِ قِيمَةً لِلنَّقْشِ وَلَعِبِ الصِّبْيَانِ فَقَدْ بَطَلَتْ الْمَالِيَّةُ الْآنَ (فَإِنْ قُلْنَا) طَرِيقُ الِاطِّلَاعِ مِنْ عَهْدِ الْبَائِعِ حَتَّى لَا يَجِبُ بِهِ أَرْشٌ فَهَهُنَا يَتَقَدَّمُ أَنْ يَسْتَرِدَّ تَمَامَ الثَّمَنِ وَيُجْعَلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ إلَّا مَا بَقِيَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتَقَدَّمُ مَعَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ تَمَامَ الثَّمَنِ هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ هُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ وَمُعْظَمُ الْأَصْحَابِ قَاطِعُونَ بِخِلَافِهِ أَفْهَمَ كَلَامُهُ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلَ الْكَسْرِ قِيمَةٌ أَصْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَأَنَّ مَنْفَعَةَ النَّقْشِ وَلَعِبِ الصِّبْيَانِ مُعْتَبَرَةٌ وَذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَالَّةِ إذَا كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَمَنْفَعَةٌ لِلنَّقْشِ وَلَعِبِ الصِّبْيَانِ الْجَزْمُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ الِاخْتِلَافُ فِي اسْتِرْدَادِ تَمَامِ الثَّمَنِ أَيْ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ كَمَا فِي قبل الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَأَوْلَى فَيَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (الْأَصَحُّ) أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ
(وَالثَّانِي)
أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَنْفَسِخُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَرِدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَهَذَا غَيْرُ قول القفال لان الْقَفَّالِ يَقُولُ إنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ كَالْأَرْشِ حَتَّى تَبْقَى الْقُشُورُ لِلْمُشْتَرِي وَمُقْتَضَى هَذَا الْقَوْلِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الِانْفِسَاخَ إذْ تَرْجِعُ الْقُشُورُ لِلْبَائِعِ وَيَلْزَمُهُ تَنْظِيفُ الْمَكَانِ عَنْهَا (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَنْفَسِخُ لَكِنْ يَكُونُ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ وَهُوَ هَهُنَا الثَّمَنُ
بِكَمَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ (وَالرَّابِعُ) أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَلَا يَنْفَسِخُ وَلَا يَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ بِكَمَالِهِ بَلْ يَسْتَرِدُّ الْأَرْشَ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَالِمَ الْجَوْفِ وَفَاسِدَهُ قَبْلَ الْكَسْرِ وَهَذَا الْوَجْهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُحْمَلَ النَّصُّ عَلَى مَا لَا قِيمَةَ لَهُ مَعَ فَسَادِهِ في حال صحته فيحملها على مراتب (احدها) أَنْ يَتَبَيَّنَ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَصْلًا وَهَذِهِ الْحَالَةُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِيهَا قَطْعًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَيُجْرَى فِيهَا وَجْهَانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ (الثَّانِيَةُ) أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ تَافِهَةٌ كَالنَّقْشِ ولعب الصبيان فهى محل الاربعة الاوجه المقدمة وَالْمَذْهَبُ الْبُطْلَانُ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَطَائِفَةٍ وَالْغَزَالِيِّ فَإِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ فِي هَذِهِ (الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ) أَنْ يُفْرَضَ لَهُ قِيمَةٌ قَبْلَ الْكَسْرِ مُعْتَبَرَةٌ فِي صِحَّةِ إيرَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ثُمَّ تَبْطُلَ بالكسر وهذا الغرض لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ لِأَنَّهُ مُتَعَذَّرٌ أَوْ بَعِيدٌ فَلَوْ قُدِّرَ وُجُودُهُ فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِتَبَيُّنِ الْبُطْلَانِ هَهُنَا لَكِنْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ الْمَفْهُومَانِ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ البيع
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.