الْقَوْلِ بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ يَكُونُ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا مِنْ حِينِ الْكَسْرِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عِلْمَنَا اسْتِحْقَاقَهُ مِنْ حِينِ الْكَسْرِ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَحَقٌّ مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
* (فَرْعٌ)
* أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْكَسْرَ فِي هَذَا الْقِسْمِ فَيَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْكَسْرِ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَدْرِ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْعَيْبُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مُتَقَوِّمًا قَبْلَ الْكَسْرِ فَلَا فَرْقَ أَمَّا عَلَى رَأْيِ الْقَفَّالِ وَمَنْ وَافَقَهُ فَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ زَادَ فِي الْكَسْرِ وَكَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُعْلَمُ بِهِ الْعَيْبُ لَبَقِيَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ الْيَسِيرَةُ يَكُونُ الزَّائِدُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ الْأَرْشُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَفِيهِ نَظَرٌ
* إنْ اخْتَلَفَا فِي تَسْلِيمِهِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مع يمينه قاله الشيخ أبو حامد
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (فَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ كَبَيْضِ النَّعَامَةِ وَالْبِطِّيخِ الْحَامِضِ وَمَا دَوَّدَ بَعْضُهُ مِنْ الْمَأْكُولِ نَظَرْتَ فَإِنْ كَسَرَ مِنْهُ قَدْرًا لَا يُوقَفُ عَلَى الْعَيْبِ بِمَا دُونَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَمَنَعَ الرَّدَّ كَقَطْعِ الثَّوْبِ
(وَالثَّانِي)
لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ لِأَنَّهُ مَعْنًى لَا يُوقَفُ عَلَى الْعَيْبِ إلَّا بِهِ فَلَمْ يَمْنَعْ الرَّدَّ كَنَشْرِ الثَّوْبِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَرُدُّ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ (وَإِنْ قُلْنَا) يَرُدُّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ مَعَهُ أَرْشَ الْكَسْرِ فِيهِ قَوْلَانِ
يَلْزَمُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ لَبَنِ الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ
لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْكَسْرَ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ مُسْتَحَقٌّ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَجْلِهِ أَرْشٌ)
* (الشَّرْحُ)
* إذَا كَسَرَ مَا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ وَكَانَ لِلْبَاقِي بَعْدَ الْكَسْرِ قِيمَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ وَكَالرَّانِجِ وَغَيْرِهِ إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْعَيْبُ مِثْلُ أَنْ نَقَبَ الرُّمَّانَ فَعَرَفَ حُمُوضَتَهُ أَوْ قَطَعَهُ قَطْعًا يَسِيرًا فَعَرَفَ أَنَّهُ مُدَوِّدٌ (قَالَ) الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لِأَنَّ التَّدْوِيدَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ بِالنَّقْبِ وَإِنْ كَانَ هَكَذَا فَفِيهِ قَوْلَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَاتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى حِكَايَتِهِمَا (أَظْهَرُهُمَا) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ (ثَانِيًا) وَهُوَ الذى حكى المزني في كلامه أو لا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَمِمَّنْ رَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَقَاسُوهُ عَلَى الْمُصَرَّاةِ هَكَذَا قَاسَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُصَنِّفُ قَاسَهُ عَلَى نَشْرِ الثَّوْبِ وَسَنَذْكُرُ سَبَبَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ قَهْرًا كَمَا لَوْ عَرَفَ عَيْبَ الثَّوْبِ بَعْدَ قَطْعِهِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ قَالَ الْمُزَنِيّ بَعْدَ حِكَايَةِ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ المتخصر هَذَا يَعْنِي الْقَوْلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.