مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْعِتْقِ قَالَ يَعْنِي ابْنَ كَجٍّ وَعِنْدِي أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ فِي الصُّورَتَيْنِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَعْتَقَهُ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ الاحتراز ولا يستثنى من كلامه شئ عَلَى رَأْيِ ابْنِ كَجٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَطَّانِ تُسْتَثْنَى مَسْأَلَةُ شَرْطِ الْعِتْقِ وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْعِتْقِ مَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ وَأَمَّا شِرَاءُ الْقَرِيبِ فَإِنْ كَانَ مَعَ جَهْلِ الْمُشْتَرِي بِالْقَرَابَةِ حِينَ الشِّرَاءِ فَكَذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ قُبَيْلَ كِتَابِ السَّلَمِ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي حَالَةَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ قَرِيبُهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْعِتْقِ وَلَيْسَ الْمَالُ مَقْصُودًا لَهُ لَكِنَّ الْأَظْهَرَ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إنْ كَانَ هُوَ الْعِتْقَ فَبَذْلُ ذلك الثمن بكماله انم كَانَ فِي مُقَابَلَةِ مَا يُظَنُّ مِنْ الْمَبِيعِ فإذا فات جزؤ صَارَ الْمَبِيعُ الَّذِي قَصَدَ عِتْقَهُ مُقَابِلًا لِبَعْضِ الثَّمَنِ فَيَرْجِعُ فِي الْبَاقِي وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ فِي الحلية انه لا يحب الْأَرْشُ فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ قَالَ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْعَاقِدِ لَا فِي الْعَبْدِ (قُلْتُ) وَهَذَا الْمَعْنَى لَوْ سُلِّمَ لَهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي إنْشَاءِ الْعِتْقِ تَبَرُّعًا وَهُوَ يُوَافِقُ عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ وَقَدْ أَوْرَدَ الْأَصْحَابُ سُؤَالًا
وَجَوَابَهُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ تَبَرُّعًا قَالُوا (فَإِنْ قِيلَ) إذَا أَعْتَقَهُ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ اسْتِدْرَاكَ الظُّلَامَةِ بِالْمَالِ دُونَ الثَّوَابِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ عَبْدٍ مَعِيبٍ وَهُوَ دُونَ ثَوَابِ السَّلِيمِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَهُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ فقال أَعْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَالْجُزْءُ الْفَائِتُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعِتْقُ وَلَا حَصَلَ لَهُ عَنْهُ ثَوَابٌ فَيَرْجِعُ بِأَرْشِهِ (فَإِنْ قِيلَ) فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ (قُلْنَا) لَيْسَ هُوَ بَدَلًا عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ هَذَا ذَكَرَهُ فِي العتق المطلق وهو يأنى فِي الْعِتْقِ الْمَشْرُوطِ وَأَمَّا عِتْقُ الْقَرِيبِ فَقَدْ تَبَيَّنَ فِيهِ أَيْضًا
*
* (فَرْعٌ)
* يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ أَخْذِ الْأَرْشِ كَمَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِيمَا إذَا كَانَ تَالِفًا خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ
* اسْتِيلَادُ الْجَارِيَةِ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَيَنْتَقِلُ إلَى الْأَرْشِ كَمَا فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَرَابِعُهَا تَشْتَرِكُ فِي عَدَمِ إمْكَانِ النَّقْلِ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ لِلْهَلَاكِ الْحِسِّيِّ وَالْعِتْقُ خَارِجٌ عَنْ الْمِلْكِ وَغَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ شَرْعًا وَالْمُسْتَوْلَدَة غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلنَّقْلِ وَلَكِنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَالْمَوْقُوفُ عَلَى الْخِلَافِ في انتقال الملك فهو بين العتق والاستيلاء (١) وَأَمَّا مَا لَا يَمْنَعُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ مُطْلَقًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَعَ زَوَالِهِ إنْ كان مع زواله وسيأتى
(١) بياض بالاصل فححرر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.