اشترى منه فذاك والارجع عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ انْتَهَى (قُلْتُ) وَقَدْ رَأَيْتُ النَّصَّ الْمَذْكُورَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ الْمَتَاعِ يُشْتَرَى فَيُوجَدُ بِهِ الْعَيْبُ وَرَأَيْتُ فِيهِ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْقِرَاضِ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ سِلْعَةً وَقَبَضَهَا فَأَشْرَكَ فِيهَا رَجُلًا فَإِنْ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ وَلَمْ يُرِدْ الْآخَرُ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مَجْمُوعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَعِّضَهُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ لِلشَّرِيكِ الرَّدُّ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَهُ فَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنْ أَبَى الشَّرِيكُ أَنْ يَرُدَّهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بنصف قيمة العيب وقيل لا يرجع بشئ انْتَهَى وَهَذَا النَّصُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ حَكَمَ عِنْدَ امْتِنَاعِ الشَّرِيكِ مِنْ الرَّدِّ بِنِصْفِ الْأَرْشِ بِأَنَّهُ لَا يرجع بشئ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ ثَبَتَ لَهُ الْأَرْشُ كَامِلًا لَكَانَ هَهُنَا أَوْلَى فَلَمَّا لَمْ يَحْكُمْ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا أَرْشَ لِلْخَارِجِ عَنْ يَدِهِ وَهَذَا النَّصُّ ذَكَرَهُ ابن سرى مع نصه لذى فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ لِاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْضَ الْعَيْنِ وَتَحَصَّلْنَا لِلشَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا بَاعَ نِصْفَ الْعَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّهُ يُطَالِبُ بنصف الارش
(والثانى)
لا يطالب بشئ وَأَمَّا النَّصُّ الْآخَرُ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَيْضًا
أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بشئ كَالْقَوْلِ الَّذِي هُنَا
(وَالثَّانِي)
فِيهِ احْتِمَالٌ وَهُوَ قَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فِي يَدِهِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلنَّصِّ الْآخَرِ الَّذِي فِي الْبُوَيْطِيِّ وَحِينَئِذٍ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْجَمِيعَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ إذَا قَالَ إذَا أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَكُونَ شَرِيكًا لِلْمُشْتَرِي فَذَاكَ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَا يُعْطِي أَرْشًا عَنْ النِّصْفِ الْمَبِيعِ فَهَذَانِ الْأَمْرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى تَأْوِيلِ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْقَوْلَ الَّذِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ كَمَا
لِلرَّافِعِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ بَلْ يَكُونُ فِيهِ النَّصُّ الْآخَرُ شَاهِدًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فيه لما قاله أبو إسحق مِنْ التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَلِهَذَا أَوْجَبَ أَرْشَ النِّصْفِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ الْيَأْسُ هُوَ الْعِلَّةَ لما وجب شئ لامكان الرد أو لوجب الجيمع إنْ كَانَ هَذَا الْإِمْكَانُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لِبُعْدِهِ عَلَى أَنَّ النَّصَّ الَّذِي فِي الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ الْمَتَاعِ يَسِيرًا فَيُؤْخَذُ بِهِ الْعَيْبُ هُوَ مَنْقُولٌ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَوْجُودُ فِيهِ فِي الْأُمِّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لا يرجع بشئ وَمَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ يُرَدُّ بما في يَدُهُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقِيلَ يُجْبَرُ الْبَائِعُ الْمُرَادُ به قول
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.