لانه لامستدرك لهما والحيلولة في المال ممكنة لزوال بِأَنْ يَعْتَرِفَ الْمَشْهُودُ لَهُ يَعْنِي وَامْتِنَاعُ الرَّدِّ هُنَا مُمْكِنُ الزَّوَالِ بِعَوْدِ الْمِلْكِ فَيَكُونُ كَالشَّهَادَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْإِمَامُ خَرَجَ بِالْبِنَاءِ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الشُّهُودَ يَغْرَمُونَ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ الْأَرْشِ كَمَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ هُنَا وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنَّهُ الْقِيَاسُ لَكِنْ الْأَكْثَرُونَ وَالنَّصُّ وَتَصْحِيحُ الْغَزَالِيِّ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى خِلَافِهِ
*
* (فَرْعٌ)
* عَلَى تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ إذَا أَخَذَ الْأَرْشَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَيْبِ فَهَلْ يَرُدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ فِيهِ وَجْهَانِ (فَائِدَةٌ) إذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ يَشْمَلُ مَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْعَيْبِ وَرَضِيَ بِهِ وَمَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُوَافِقُ لِمُقْتَضَى النَّصِّ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْخِلَافُ لَكِنْ بِالتَّرْتِيبِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ فَفِي الثَّانِيَةِ أَبْعَدُ لِقُرْبِ الْإِمْكَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي التَّرْتِيبِ هَكَذَا إنَّا إنْ عَلَّلْنَا بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَلَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ بَعْدَ بَيْعِهِ إلَّا بِأَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْيَأْسِ وَالْيَأْسُ الْحَقِيقِيُّ لَمْ يَحْصُلْ فِي الصُّورَتَيْنِ لكن حالة رضى الْمُشْتَرِي الثَّانِي قَرِيبَةٌ مِنْ الْيَأْسِ لِيَعُودَ الْعَوْدُ مع أنه عَادَ يَعُودُ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ فَجَرَى فِيهَا الْخِلَافُ وَقَبْلَ الِاطِّلَاعِ لَيْسَ الْعَوْدُ بَعِيدًا وَيُتَوَقَّعُ عَلَى قُرْبٍ أَنْ يَعُودَ بِالرَّدِّ بِالْمِلْكِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الخلاف فيها أقوى والقياس في حالة رضي الثَّانِي أَوْ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّهُ لَا يلزم من
تبرع الثاني سقوط الْأَوَّلِ وَمُقْتَضَى النَّصِّ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنَّا لَا نَقُولُ بِسُقُوطِ حَقِّ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ يَتَرَقَّبُ عَوْدَهُ إلَيْهِ فَيَرُدُّهُ أَوْ فَوَاتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ إذَا رَضِيَ الثَّانِي بِالْعَيْبِ اسْتَقَرَّ سُقُوطُ الْأَرْشِ ولرد وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى قَوْلِ أبى اسحق أو يؤول على أنه يستقر سقوطه مادام زَائِلًا عَنْهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يبطل حقه لان ذلك رضى بِالْعَيْبِ وَأَفْهَمَ آخِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ فَرْضَ المسألة مادام الْمَبِيعُ زَائِلًا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بَاقٍ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِحَالَةٍ يُمْكِنُ عَوْدُهُ فَلَوْ فقد شئ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ اطِّلَاعَهُ عَلَى الْعَيْبِ وَسُكُوتَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ حَتَّى لَوْ كَانَ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وعلم بالعيب فِي زَمَانِ الْخِيَارِ فَلَمْ يَفْسَخْ حَتَّى فَسَخَ الْمُشْتَرِي أَوْ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَبِتَرْكِ الْفَسْخِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ (قُلْتُ) وَفِيهِ نَظَرٌ إذا كان في زمان الخيار والخيار للبائع أو لهما فانه متمكن من الرد لا سِيَّمَا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.