للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا بِعِوَضٍ وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ إذْ لَمْ يَعُدْ (إنْ قُلْنَا) لَا فله الرد لان ذلك لنوقع الْعَوْدِ (وَإِنْ قُلْنَا) يَأْخُذُ فَيَنْحَصِرُ الْحَقُّ فِيهِ أَوْ يَعُودُ إلَى الرَّدِّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فِيهِ وَجْهَانِ (قُلْتُ) وَالْقَوْلُ بِانْحِصَارِ حَقِّهِ فِيهِ بَعِيدٌ وَمَعَ بُعْدِهِ إنَّمَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ إذَا كَانَ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَادَ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ حَتَّى زَالَ الْقَدِيمُ وَحُكْمُهُ الرد الا على وجهة شَاذٍّ وَهَهُنَا أَوْلَى بِأَنْ لَا يَجْرِيَ ذَلِكَ الْوَجْهُ وَأَمَّا إذَا عَادَ بِعِوَضٍ كَالشِّرَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا رَدَّ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَكَذَلِكَ هَهُنَا وَيَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَخِيرِ (وان قلنا) يرد فهها يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ أَوْ يَتَخَيَّرُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ خَارِجَةٌ مِمَّا سَبَقَ (قُلْتُ)

وَهَذَا الْبِنَاءُ وَالتَّرْتِيبُ جَيِّدٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ مَعَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَفِي مَعْنَاهَا الْوَصِيَّةُ وَالْإِقَالَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إذَا عَادَ بِالرُّجُوعِ فِي هِبَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ فَلَمْ أَرَهَا مُصَرَّحًا بِهَا إلَّا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَا يَجْرِي الْخِلَافُ فِيهَا لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ بِقَبْضٍ لها كالرد بالعيب والعائد هو الملك فَلَا يَتَأَتَّى تَخْرِيجُهُ عَلَى الزَّائِلِ الْعَائِدِ كَمَا لَمْ يُخَرَّجْ عَلَيْهِ عِنْدَ رُجُوعِهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيَكُونُ هَهُنَا لَهُ الرَّدُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْخِلَافُ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ من انحصار حقه وقد تقدم التنبيه على ضعفه (١) عَلَى بَعْضِهِمْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَظَنَّ أَنَّ الرجوع بعد المبيع وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَتَعْلِيلًا وَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِ كَلَامِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَالرُّجُوعُ بَعْدَ الْبَيْعِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ تَكَمَّلَ شَرْحُ مَسَائِلِ الْكِتَابِ وَبَقِيَتْ فُرُوعٌ نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ الله تعالى

*

* (فرع)

* باع زيد عمرا شيأ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ كَانَ فِي يَدِ زَيْدٍ فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالْحَالِ فَلَا رَدَّ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ عَالِمًا فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا أَرْشَ وَأَمَّا عَمْرٌو فَلَا رَدَّ لَهُ أَيْضًا لِزَوَالِ مِلْكِهِ وَلَا أَرْشَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُخَالِفِ لِتَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ لاستدراك الظلامة ولتوقع العود فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ زَيْدٍ أَخَذَ الْأَرْشَ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ بَاعَهُ زَيْدٌ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ عَمْرٌو عَالِمًا فَلَا رَدَّ لَهُ وَلِزَيْدٍ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ فَلِزَيْدٍ الرَّدُّ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا بَاعَهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ثُمَّ لِعَمْرٍو أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِهِ فَلَا رَدَّ لِزَيْدٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ عَمْرًا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَلَا فَائِدَةَ وَلَهُ الرَّدُّ فِي أَصَحِّهِمَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَرْضَى بِهِ فلا يرد فلو تلف فِي يَدِ زَيْدٍ ثُمَّ عَرَفَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا بِحَيْثُ يُرَدُّ لَوْ بَقِيَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَحَيْثُ لَا يَرْجِعُ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ وَلَمْ يَكُنْ اطَّلَعَ الْبَائِعُ الثَّانِي عَلَيْهِ فَعَلَى أَيِّ الْبَائِعَيْنِ يُرَدُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ

(أَحَدُهُمَا)

عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّدِّ عَلَى الثَّانِي وَرَدِّهِ

(وَالثَّانِي)

عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَرْضَى بِهِ وَرُبَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ تَفَاوُتٌ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَعَنْ أَبِي الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ حِكَايَةُ وَجْهٍ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ أَصْلًا لانه لو رده لرده عليه ولا


(١) بياض بالاصل فحرر

<<  <  ج: ص:  >  >>