(الشَّرْحُ) الْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الرَّدِّ فِي ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ لَا لِنَقِيصَةٍ ظَهَرَتْ وَلَكِنْ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ التِّجَارَةَ وَمَالِيَّةُ الْكَافِرِ أَكْثَرُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُزَنِيِّ نَقَلَهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ وَافَقَ الْمُزَنِيَّ فِي ذَلِكَ وَرَأَى مَذْهَبَهُ قَوْلًا مُخَرَّجًا مَعْدُودًا مِنْ الْمَذْهَبِ وَحَكَى ذَلِكَ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَهُنَاكَ تَكَلَّمَ الْمُزَنِيّ عَلَيْهَا فِي الْمُخْتَصَرِ
* وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا كِتَابِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ مُسْلِمَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ الْكِتَابِيَّةِ قَالَ الْمُزَنِيّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ مُسْلِمَةٌ لَا خِيَارَ وَإِذَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَإِذَا هِيَ نَصْرَانِيَّةٌ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَفِي الْمُسْلِمَةِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ
أَوْ فِي نَاحِيَةٍ أَغْلَبُ أَهْلِهَا الذِّمِّيُّونَ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَحُمِلَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ جَمَعَ الْإِمَامُ الْأَوْجُهَ الثلاثة في كساب النكاح وذكر الامام في الانتصار لقول المزني أَنَّ الْقِيمَةَ إنْ كَانَتْ تَزِيدُ مِنْ وَجْهِ رَغْبَةِ الْكُفَّارِ فَتِلْكَ رَغْبَةٌ بَاطِلَةٌ مُسْتَنَدُهَا الْكُفْرُ وتحسينه واعتقاده كَوْنِهِ حَقًّا فَيَكَادُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بِمَثَابَةِ ثَمَنِ الْخَمْرِ قَالَ الْإِمَامُ وَبَقِيَّةُ الْكَلَامِ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لَوْ أَتْلَفَ فَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُتْلِفِ أَنْ يَغْرَمَ قِيمَتَهُ اعْتِبَارًا بِمَا بَطَلَتْ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَشْتَرِي بِهِ الْمُسْلِمُ وَذَهَبَ الْمُزَنِيّ وَمَنْ يُوَافِقُهُ إلَى أَنَّ الزَّائِدَ لَا يَضْمَنُ لِمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَهُوَ بِمَثَابَةِ ازْدِيَادِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ بِأَنْ تُعْتَبَرَ عَوَّادَةً فَلَا يَكَادُ يَخْفَى أَنَّ الْقِيمَةَ تَزْدَادُ فِي الْمُغَنِّيَةِ فِي الْعَادَةِ ضِعْفَ مَا تَكُونُ الْجَارِيَةُ النَّاسِكَةُ وَمَنْ اشْتَرَاهَا لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِ فَإِنَّ الشِّرَاءَ يُرَدُّ عَلَى عَيْنِهَا وَلَكِنْ لَوْ أُتْلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ مُتْلِفُهَا إلا قيمة مثلها وكانت لا تحسنى الْغِنَاءَ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ فِي كِتَابِ الْمِنْهَاجِ مَعَ أَنَّهُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ اسْتَبْعَدَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ المزني واخبار الْوَجْهَ الثَّالِثَ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ لِقَوْلِ الْمُزَنِيِّ جَوَابُهُ أَنَّ زِيَادَةَ قِيمَةِ الْكَافِرِ لَيْسَتْ لِلرَّغْبَةِ فِي كُفْرِهِ بَلْ لِكَثْرَةِ طُلَّابِهِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَتَمَكَّنُ الْكَافِرُ مِنْ شِرَائِهِ
* ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ هُنَا إنَّ هَذَا إذَا كَانَ الْكَافِرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَخُلْفُ الشَّرْطِ فِيهِ بِمَثَابَةِ خُلْفِ الشَّرْطِ فِي الثِّيَابَةِ وَالْبَكَارَةِ وَالْجُودَةِ وَالتَّوَسُّطِ وَهَذَا كَأَنَّهُ قَالَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدًا لِلْمَسْأَلَةِ وَجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا
*
* (فَرْعٌ)
* هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِمَّا يَشْهَدُ لِرُجْحَانِ عِبَارَةِ النَّوَوِيِّ عَلَى عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا مَعَ فَوَاتِ الْغَرَضِ الْمُعَلَّقِ بِزِيَادَةِ مَالِيَّتِهِ وَوَجْهُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا ضَعْفُ الْغَرَضِ عِنْدَ الْمُزَنِيِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.