فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا انْتَشَرَ يَكُونُ حُجَّةً في الجديد وقال الجوزي إن قول السحابى الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُخَالِفٌ إنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً فِي الْجَدِيدِ إذَا اُعْتُضِدَ بِضَرْبٍ مِنْ الْقِيَاسِ وَإِنَّهُ فِي الْقَدِيمِ حُجَّةٌ فَإِذَا احْتَمَلَ الْمَسْأَلَةَ أَصْلًا كَانَ مَا وَافَقَهُ أَوْلَى وَهُوَ أَدْوَنُ الِاجْتِمَاعَاتِ وَأَعْلَى مِنْهُ الْإِجْمَاعُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْخَاصَّةُ كَتَحْرِيمِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ وَأَعْلَى مِنْهُ وَهُوَ إجْمَاعُ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ لِكَوْنِ الظُّهْرِ أَرْبَعًا هَذَا مُخْتَصَرُ كَلَامِ الْجَوْزِيِّ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي مُقَدَّمَةِ كتابه الذَّخِيرَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَدَبِ الْقَاضِي وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُقَلِّدَ أَحَدًا غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُرِدْ الشَّافِعِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ يُسَمَّى تَقْلِيدًا وَإِنَّمَا أَرَادَ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي صُورَةِ التَّقْلِيدِ - فَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَإِنْ قَالَ عُلَمَاؤُهَا قَوْلًا كَانَ حُجَّةً مَقْطُوعًا عَلَى مَعِيَّتِهَا وَإِنْ قَالَ وَاحِدٌ
مِنْهُمْ قولا وانتشر في الباقين فان صوره أَوْ قَالُوا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَهُوَ إجْمَاعٌ أَيْضًا وَحُجَّةٌ مَقْطُوعٌ عَلَى مَعِيَّتِهَا إنْ بلغهم ومكتوا وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى نَصٍّ وَلَا إنْكَارٍ فَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصْرُ كَانَ حُجَّةً أَيْضًا مَقْطُوعًا عَلَى مَعِيَّتِهَا فِي إطْلَاقِ اسْمِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِبَارَةِ وَجْهَانِ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّهُ لَا يُسَمَّى إجْمَاعًا - وَقَالَ دلود وَأَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَيْسَ بِحَجَّةٍ وَإِنْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَوْلًا وَلَمْ يَنْتَشِرْ قَالَ فِي الْقَدِيمِ هُوَ حُجَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ (فَإِنْ قُلْنَا) لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَإِنْ عَاضَدَهُ قِيَاسٌ وَإِنْ ضَعُفَ كَانَ قَوْلُهُ مُقَدَّمًا عَلَى الْقِيَاسِ الْقَوِيِّ وَإِنْ لَمْ يُعَضِّدْهُ قِيَاسٌ كَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ التَّابِعِيِّ يُقَدَّمُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ وَلَا يُخَصُّ بِقَوْلِهِ الْعُمُومُ (وَإِنْ قُلْنَا) حُجَّةٌ قُدِّمَ عَلَى الْقِيَاسِ الْقَوِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقِيَاسُ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ فَيَكُونُ هَذَا الْقِيَاسُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ وَهَلْ يُخَصُّ بِهِ الْعُمُومُ وَجْهَانِ هَذَا فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ عَلَى سَبِيلِ الْفُتْيَا (أَمَّا) حُكْمُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِشَارَةِ الصَّحَابَةِ فَإِجْمَاعٌ وَإِلَّا فَإِنْ انْتَشَرَ وَلَمْ يُنْكِرْ فَاَلَّذِي سَمِعْتُ الشَّيْخَ يَقُولُ لَيْسَ بِحَجَّةٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.