عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يَجُوزُ الطَّرِيُّ بِالطَّرِيِّ وَلَا الْيَابِسُ بِالطَّرِيِّ حَتَّى يَكُونَا يَابِسَيْنِ أَوْ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَجْنَاسُهُمَا وَقَالَ أَيْضًا فِيهِ فَإِذَا كان منهما شئ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِثْلُ لَحْمِ غَنَمٍ بِلَحْمِ غَنَمٍ لَمْ يَجُزْ رَطْبٌ بِرَطْبٍ وَلَا رَطْبٌ بِيَابِسٍ وَجَازَ إذَا يَبِسَ فَانْتَهَى يُبْسُهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا وَقَالَ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ لَا يَجُوزُ مِنْهُ لَحْمُ ضَائِنٍ بِلَحْمِ ضَائِنٍ رَطْلٌ بِرَطْلٍ أَحَدُهُمَا يَابِسٌ وَالْآخَرُ رَطْبٌ وَلَا كِلَاهُمَا رَطْبٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ اللَّحْمُ يَنْقُصُ نُقْصَانًا وَاحِدًا لِاخْتِلَافِ خِلْقَتِهِ وَمَرَاعِيهِ الَّتِي يَغْتَذِي مِنْهَا لَحْمُهُ فَيَكُونُ مِنْهَا الرَّخْصُ الَّذِي يَنْقُصُ إذَا يَبِسَ نُقْصَانًا كَثِيرًا وَالْغَلِيظُ الَّذِي يَقِلُّ نَقْصُهُ ثُمَّ يَخْتَلِفُ غِلَظُهُمَا بِاخْتِلَافِ خِلْقَتِهِ وَرَخْصُهُمَا بِاخْتِلَافِ خِلْقَتِهِ فَلَا يَجُوزُ لحم أبدا الا يابسا قد بلغ اباه بِيُبْسِهِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَلَا جَرَمَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ إنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ قَوْلَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ تَخْرِيجِ أَبِي الْعَبَّاسِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهَذَا غَلَطٌ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّ ذَلِكَ مما ليس بمشهور ليس بِصَحِيحٍ وَنَسَبَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ذَلِكَ إلَى ابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ نَقْلٍ وَلَا تَخْرِيجٍ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرُّويَانِيُّ وَفَرَّقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْفَوَاكِهِ لِأَنَّهَا إذَا يَبِسَتْ لَا تَكُونُ فِيهَا الْمَنَافِعُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا حَالَ رُطُوبَتِهَا وَاللَّحْمُ كُلُّ مَا يَكُونُ مِنْهُ وَهُوَ رَطْبٌ يَكُون مِنْهُ وَهُوَ يَابِسٌ وَزِيَادَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى هَيْئَةِ الِادِّخَارِ فَأَشْبَهَ الرَّطْبَ بِالرَّطْبِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلَّبَنِ حَالَةٌ أُخْرَى يَنْتَهِي إلَيْهَا وَاللَّحْمُ لَهُ حَالَةُ ادِّخَارٍ يَنْتَهِي إلَيْهَا وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ إنَّ سَائِرَ أَصْحَابِنَا يَعْنِي غَيْرَ ابْنِ سُرَيْجٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ رَطْبًا بِحَالٍ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثِّمَارِ بِمَا تَقَدَّمَ وَنَسَبَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ الْجَوَازَ إلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ وَمِمَّنْ صَحَّحَ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فَإِنَّهُمَا قَالَا عَنْ قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ إنَّهُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ وانا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِي تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ وَالرُّويَانِيِّ فِي الْبَحْرِ وَصَاحِبِ
الْعُدَّةِ وَصَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَحَكَى هُوَ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْجَوَازِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ خَرَّجَهُ وَلَا حَكَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.