(الشَّرْحُ) مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ الْكَلَامُ عَلَى مَا يُمْنَعُ بَيْعُ رَطْبِهِ بِرُطَبِهِ أَوْ بِيَابِسِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذَا وَصَلَ إلَى حَالَةِ الْيُبْسِ هَلْ يُشْتَرَطُ تَنَاهِي الْيُبْسِ أَوْ يُكْتَفَى بِمَا دُونَ ذَلِكَ وَمَا الضَّابِطُ فِيهِ وَقَدْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ وَلَا خَيْرَ فِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ حَتَّى يَكُونَ يَنْتَهِي يُبْسُهُ وَإِنْ انْتَهَى يُبْسُهُ إلَّا أَنَّ بَعْضَهُ أَشَدُّ انْتِفَاخًا مِنْ بَعْضٍ فَلَا يَضُرُّهُ إذَا انْتَهَى يُبْسُهُ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَقَالَ فَبَيَّنَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِهَاءِ الْيُبْسِ وَقَالَ في باب ما جاء في الكيل للحم (فَإِنْ) قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ يَخْتَلِفُ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ فِيمَا بِيعَ يَابِسًا قِيلَ يَجْتَمِعَانِ وَيَخْتَلِفَانِ (فَإِنْ قِيلَ) قَدْ عَرَفْنَا حَيْثُ يَجْتَمِعَانِ فَأَيْنَ يَخْتَلِفَانِ (قِيلَ) التَّمْرُ إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْيُبْسِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنَاهُ يُبْسَهُ فَبِيعَ كَيْلًا بِكَيْلٍ لَمْ يَنْقُصْ فِي الْكَيْلِ شَيْئًا وَإِذَا تُرِكَ زَمَانًا نَقَصَ فِي الْوَزْنِ لِأَنَّ الْجُفُوفَ كُلَّمَا زَادَ فِيهِ كَانَ أَنْقَصَ لِوَزْنِهِ حَتَّى يَتَنَاهَى قَالَ وَمَا بِيعَ وَزْنًا فَإِنَّمَا قُلْتُ فِي اللَّحْمِ لَا يُبَاعُ حَتَّى يَتَنَاهَى جُفُوفُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُهُ اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ مُتَفَاضِلَ الْوَزْنِ أَوْ مَجْهُولًا وَإِنْ كَانَ بِبِلَادٍ نَدِيَّةٍ فَكَانَ إذَا يَبِسَ ثُمَّ أَصَابَهُ النَّدَى رَطِبَ حَتَّى يَثْقُلَ لم يبلع وَزْنًا بِوَزْنٍ رَطْبًا مِنْ نَدًى حَتَّى يَعُودَ إلَى الْجُفُوفِ وَحَالُهُ إذَا حَدَثَ النَّدَى فَزَادَ فِي وَزْنِهِ كَحَالِهِ الْأُولَى وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يَتَنَاهَى جُفُوفُهُ كَمَا لَمْ يَجُزْ في الابتداء اه وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ الْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا وَفَرْقًا آخَرَ لِلْأَصْحَابِ أَنَّ التَّمْرَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رُطُوبَةٌ فَهُوَ إذَا تُرِكَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَادُّخِرَ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ وَاللَّحْمُ إذَا كَانَ فِيهِ نَدَاوَةٌ فَادُّخِرَ عَلَى حَالَتِهِ عَفِنَ وَفَسَدَ وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ انْتِهَاءَ جَفَافِ اللَّحْمِ بِأَنْ يُمَلَّحَ وَيَسِيلَ مَاؤُهُ فَذَلِكَ انْتِهَاءُ جَفَافِهِ وَلَا يَحْصُلُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ كَمَالُ الْمَقْصُودِ فِي الْبَيَانِ وَاَلَّذِي نَحْكِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَصْرَحُ وَقَدْ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.