وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ حَرَامٌ كَذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِيمَا عَدَا الصَّرْفَ كَمَا قَدَّمْتُهُ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَمَضَتْ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِ التَّقَابُضِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ (وَأَمَّا) الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِ التَّقَابُضِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَاتِّحَادِهِ فَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ حَدِيثٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ خَرَّجَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي كُتُبِهِمْ وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ
قَالَ فَدَعَانِي طلحة بن عبيد فتراودنا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي وَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي (١) مِنْ الْغَابَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْمَعُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاَللَّهِ لَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذهب بالورق ربا إلاها وها والبر بالبر ربا إلاها وها والتمر بالتمر ربا إلاها وَهَا وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَا وَهَا) وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ قَالَ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ) فَذَكَرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ (قَالَ عُمَرُ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَرُدَّنَّ إلَيْهِ ذَهَبَهُ ولينقدنه وَرِقَهُ) يَقُولُ عُمَرُ ذَلِكَ لِمَالِكِ بْنِ أَوْسٍ وَفِي الْكَلَامِ الْتِفَاتٌ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا يَعْنِي فِي الصَّرْفِ وَفِي رِوَايَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَا وَهَا وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ربا إلاها وها) رواها ابن أبى ديب عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ وَأَسَانِيدُ الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَصَحُّ وَهِيَ فِي صَرْفِ النَّقْدِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالْآخَرُ نَاجِزٌ وَإِنْ اسْتَنْظَرَكَ حَتَّى يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ إلَّا يَدًا بِيَدٍ هَاتِ وَهَذَا إنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ الرِّبَا) وَمِمَّا هُوَ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الصَّرْفِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (كُنْتُ أَبِيعُ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ أَوْ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا بايعت صاحبك فلا تفارقه
كذا بالاصل فحرر)*)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.