(الشَّرْحُ) بَدَأَ فِي الضَّرْبِ الثَّالِثِ مِنْ أَقْسَامِ الشَّجَرِ وَجَعَلَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مِنْهَا ضَرْبًا خَامِسًا لَمْ يَدْخُلْ فِي تَقْسِيمِهِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ وَهُوَ النَّخْلُ وَالْكُرْسُفُ لِإِفْرَادِهِ إيَّاهُمَا بِالذِّكْرِ وَجَعْلِهِ مَوْرِدَ التَّقْسِيمِ فِيمَا سِوَاهُمَا.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَهَذَا الضَّرْبُ الَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ الثَّمَرَةُ مِمَّا سِوَى النَّخْلِ وَالْكُرْسُفِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ (أَحَدُهَا) مَا تَخْرُجُ ثمرته ظاهرة من غير كما لاورق دُونَهَا وَلَا حَائِلَ مِثْلَ التِّينِ وَالْعِنَبِ فَإِذَا بَاعَ أَصْلَ التِّينِ وَالْعِنَبِ فَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَتْ الثَّمَرَةُ فَهِيَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَرَجَتْ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيَكُونُ خُرُوجُ هَذِهِ الثَّمَرَةِ بِمَنْزِلَةِ ظُهُورِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ مِنْ الطَّلْعِ وَظُهُورُ الْقُطْنِ مِنْ الْجَوْزِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَظُنُّ التُّوتَ الشَّامِيَّ مِثْلَهُ أَيْ مِثْلَ التِّينِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ فَإِنَّ ثَمَرَةَ التُّوتِ تَخْرُجُ بَارِزَةً مِنْ غَيْرِ كِمَامٍ وَأَظُنَّ مراده بالشامي التوت الاحمر المرفأن المقصود منه ثمرته لاورقه بخلاف التوت الذي قصد وَرَقُهُ لِتَرْبِيَةِ الدُّودِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي الثَّمَرَةِ وَاحِدًا وَقَدْ حَكَى عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعِنَبِ عِنْدِي أَنَّ لَهُ وَرْدًا ثُمَّ يَنْعَقِدُ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَعْنِي الَّذِي مَعْنَاهُ أَنَّ سَائِرَ الثِّمَارِ مِنْ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ تَخْرُجُ ثَمَرَتُهَا وَعَلَيْهَا وَرْدٌ وَهُوَ يُشَاهَدُ مِنْ بَيْنِ ذَلِكَ الْوَرْدِ ويرى ويتساقط عنها النور ويبقى الثمر فتكبر ولا كذلك لانخل فَإِنَّهَا لَا تُرَى مِنْ دَاخِلِ الْكِمَامِ وَهَذَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ كِمَامَ ثَمَرَةِ النَّخْلِ شَامِلٌ لِحَبَّاتٍ مِنْهُ وَكِمَامُ الْعِنَبِ شَامِلٌ لِكُلِّ حَبَّةٍ وَكَذَا كِمَامُ غَيْرِهِ مِنْ الثِّمَارِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَثَرٌ يَظْهَرُ لَكَ فِي بَيْعِ ماله قشران كالجوز وللوز وَقَدْ عَلَّلَ جَعْلَ الْعِنَبِ لِلْبَائِعِ بِأَنَّ اشْتِمَالَ
كُلِّ حَبَّةٍ عَلَى كِمَامٍ يُزَايِلُهَا كَاشْتِمَالِ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْ حَبَّاتِ ثَمَرِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ فَكَذَا الْعِنَبُ يَكُونُ لَهُ وَالْمَاوَرْدِيُّ يَزْعُمُ أَنَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ مِنْهُ مَا يُورِدُ ثُمَّ يَنْعَقِدُ وَمِنْهُ مَا يَبْدُو مُنْعَقِدًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا أَثَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ نَوْرًا يَقُولُ إنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الرُّؤْيَةِ فَكَانَ كَالْمَعْدُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الضَّرْبِ وَالضَّرْبِ الَّذِي بَعْدَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا يَظْهَرُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِمَا كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ ظُهُورُ بَعْضِهِ كَظُهُورِ كُلِّهِ كَالنَّخْلِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَهُوَ يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي هَذَا الضَّرْبِ الَّذِي بَعْدَهُ لَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ مَا يُخَالِفُهُ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ عَنْهُ فِي الْوَرْدِ وَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَقَالَ إنَّ الصُّورَةَ الْأَخِيرَةَ يَعْنِي التِّينَ وَالْعِنَبَ مَحَلُّ التَّوَقُّفِ قَالَ صَاحِبُ الوافي ولو أُجْرِيَ الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِأَنَّ مَا يَحْدُثُ مِنْ الطَّلْعِ بَعْدَ مَا تَأَبَّرَ مِنْهُ الْبَعْضُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.