الْمَذْهَبِ وَالْأَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ أَنَّ الْأَنْوَارَ إذَا ظَهَرَتْ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ كَالطَّلْعِ إذَا تَشَقَّقَ أَوْ أُبِّرَ وَذَكَرَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا مَعْنَى السُّنَّةِ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
(مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) لَمَّا جَعَلَ ثَمَرَةَ النَّخْلِ لِلْبَائِعِ إذَا ظَهَرَ عِنْدَ الطَّلْعِ وَذَلِكَ الظَّاهِرُ نَوْرٌ يَتَفَتَّحُ فَإِذَا تَنَاثَرَ انْعَقَدَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَهُ كَانَتْ الْأَنْوَارُ كَالطَّلْعِ لِأَنَّ النَّوْرَ يَتَنَاثَرُ ثُمَّ تَنْعَقِدُ الثَّمَرَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى كلامه والحق ان لاحجة لَهُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّمَا حَكَمَ بِذَلِكَ فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي تَخْرُجُ بَارِزَةً تُرَى فِي أَوَّلِهَا كَمَا تُرَى فِي آخِرِهَا وَمَا يَخْرُجُ فِي نَوْرٍ لَيْسَ يُرَى فِي أَوَّلِهِ كَمَا يُرَى فِي آخِرِهِ فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِيهِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ الْحَدِيثِ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَهُ مِنْ اسْتِتَارِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ بِمَا عَلَيْهَا مِنْ الْقِشْرِ الْأَبْيَضِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى تَحْقِيقِ مَنَاطٍ فَإِنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ يَقُولُ إنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ بِالتَّأْبِيرِ لَا تَظْهَرُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ مَا يَجْرِي مَجْرَى وَرْدِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ لِأَنَّهُ إذَا تَشَقَّقَ الطَّلْعُ ظَهَرَ مَا فِيهِ مِثْلُ اللِّيفِ وَفِيهِ حَبٌّ صِغَارٌ مِثْل الذُّرَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الثَّمَرَةَ وَإِنَّمَا الثَّمَرَةُ فِي جَوْفِ ذَلِكَ الْحَبِّ تُرَى مِثْلَ الشَّعْرَةِ كَمَا تُرَى ثَمَرَةُ سَائِرِ الْأَشْجَارِ مِنْ بَيْنِ الْوَرْدِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ أَنَّ ثَمَرَةَ هَذَا الضَّرْبِ الَّذِي تحن فِيهِ تُرَى مِنْ بَيْنِ الْوَرْدِ وَأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ مِثْلُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَعَهُ وَإِلَّا فَالْحَقُّ مَعَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَمَنْ وَافَقَهُ وَهَذَا لَيْسَ اخْتِلَافًا فِي فِقْهٍ بَلْ يَرْجِعُ إلَى أَمْرٍ مَحْسُوسٍ وَمِثْلُهُ يَقْطَعُ بِإِدْرَاكِ الصَّوَابِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُشَاهَدَةُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاسْتِتَارِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ وَبِالنَّوْرِ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مُسْتَتِرَةٌ كُلُّهَا وَذَلِكَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إلْحَاقِهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ بِالْحَمْلِ لِاسْتِتَارِهَا وَبَعْدَ التَّأْبِيرِ بِالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ لِظُهُورِهَا وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي هَكَذَا لِلْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ ويشعر به كلامه في الشرح قال ان الآخر أرحج عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ الْكَرْخِيِّ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَجَعَلَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ الضَّابِطَ فِي ذَلِكَ تَنَاثُرَ النَّوْرِ كاتقدم وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْأَصْحَابِ إنَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ أَوَّلًا نَوْرًا ثُمَّ يَتَشَقَّقُ ثُمَّ يَتَنَاثَرُ ذَلِكَ ثُمَّ تَنْعَقِدُ الْحَبَّاتُ كَالْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ وَالتُّفَّاحِ وَنَحْوِهَا قَالَ فَمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الْحَبَّاتُ فِيهِ يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ وَإِذَا انْعَقَدَتْ حَبَّاتُهُ لايتبع الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا وَلَا يَدْخُلُ إلَّا بالشرط وكان القاضي أخذ ذلك عن الفقال فَإِنَّ الرُّويَانِيَّ حَكَى عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ إذَا تَحَبَّبَتْ ثِمَارُهَا فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ النَّوْرُ بَاقِيًا عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَتَحَبَّبْ فَالنَّوْرُ كَالْوَرَقِ.
هذه عبارته
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.