الْخَصْمِ (وَقَوْلُهُ) وَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ هُوَ الْقِسْمُ الَّذِي تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ ثَانِيًا وَادَّعَى جَمَاعَةٌ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَتَقَدَّمَ مَا فِي ذَلِكَ (وَقَوْلُهُ) لابد يأخذه قبل أن يتلف يَسْتَحِقَّ أَخْذَهُ وَإِلَّا فَقَدْ يَتَرَاضَيَانِ عَلَى بَقَائِهِ وقد تقدم ان يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَنَا (وَقَوْلُهُ) وَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ أَمْ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّ حُكْمَ الْغَرَرِ يُسْقِطُهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْغَرَرَ لَا يَنْتَفِي وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لَهُ حُكْمٌ شَرْعًا (وَقَوْلُهُ) كَالْغَرَرِ فِي الْحَمْلِ يُسْقِطُ حُكْمَهُ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَصْلِ ظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَارُ الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْجَارِيَةَ وَحَمْلَهَا وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ (وَالْأَصَحُّ) فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَقَوْلُهُ) وَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ مِمَّنْ يَمْلِكُ الْأَصْلَ إلَى آخِرِهِ هُوَ هَذَا الْقِسْمُ الثَّالِثُ الَّذِي شَرَحْتُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي الْقِسْمُ الْآخَرُ الَّذِي بَقِيَ مِنْ أَقْسَامِ بَيْعِ الثِّمَارِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(فَرْعٌ)
إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَأَطْلَقَ ثُمَّ بَاعَ مِنْ مُشْتَرِيهَا النَّخْلَ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ بَيْعُهُ النَّخْلَ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ بَلْ هُوَ مُقِرٌّ عَلَى بُطْلَانِهِ وَأَبْدَى الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ تَخْرِيجَ وَجْهٍ فِيهِ مِمَّا إذَا زَارَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ النَّخِيلِ ثُمَّ سَاقَاهُ عَلَيْهَا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَتَبَيَّنُ بِالْمُسَاقَاةِ بَعْدَهَا صِحَّةُ الْمُزَارَعَةِ عَلَى بُعْدٍ مِنْ اسْتِبْعَادِهِ لِهَذَا الْوَجْهِ قَالَ فَإِنْ كَانَ لِهَذَا الْوَجْهِ صِحَّةٌ وَثُبُوتٌ فَلَا بُدَّ مِنْ طَرْدِهِ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ إذا تقدمت واستأجر عَنْهُ بَيْعَ الْأَشْجَارِ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَسَائِلِ الثِّمَارِ (وَأَمَّا) الزُّرُوعُ فَقَدْ أَدْرَجَهَا الْمُصَنِّفُ مَعَ الثمار وأجراهما مجرى واحد وَالْأَقْسَامُ الَّتِي فِي الثِّمَارِ عَائِدَةٌ بِعَيْنِهَا فِي الزُّرُوعِ (الْقِسْمُ الْأَوَّلُ) أَنْ يَبِيعَهَا مُفْرَدَةً عَنْ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ الْأَرْضِ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ فَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ أَوْ مُطْلَقًا بَطَلَ للحديث وهو قوله (وعن السنبل حيت يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ) وَقِيَاسُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَتَجْوِيزِهِ الْبَيْعَ فِي الثِّمَارِ مُطْلَقًا أَنْ يُجَوِّزَهُ فِي الزُّرُوعِ أَيْضًا وَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ جَازَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الثِّمَارِ وَخَالَفَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى كَمَا خَالَفَا هُنَاكَ فَقَالَا لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ الْمَشْهُورُونَ وَسُفْيَانُ وابن أبي ليلى أيضا على أنه لافرق في الزرع في
السنبل والفصيل يمتنع بيع الفصيل مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَخَالَفَ ابْنُ حَزْمٍ الظاهري فجوزوه تمسكا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.