(فَرْعٌ)
لَوْ بَاعَ الزَّرْعَ مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ بالارض لانه يَصِحُّ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الْقَطْعِ قَالَهُ الْقَاضِي حسين وصاحب التتمة الخوارزمي وَهُوَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَعَلَى قِيَاسِهِ إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ بِالشَّجَرَةِ.
قَدْ تَقَدَّمَتْ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي المنع عن بيع الثمار قيل بُدُوِّ الصَّلَاحِ (وَمِنْهَا) مَا هُوَ مُطْلَقٌ (وَمِنْهَا) مَا هُوَ وَارِدٌ فِي النَّخْلِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ جَمِيعَ الثِّمَارِ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى ثَمَرِ النَّخْلِ وَأَنَّهُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ وَطَابَ أَوَّلُهُ حَلَّ بيعه.
(فرع)
لافرق فِي الثِّمَارِ بَيْنَ مَا يُجَذُّ كَالْبَلَحِ وَالْبُسْرِ أَوْ يُقْطَفُ كَالْحِصْرِمِ وَالْعِنَبِ أَوْ يُجْمَعُ كَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَكَذَلِكَ التُّفَّاحُ وَالْكُمَّثْرَى وَالْخَوْخُ والجوز واللوز والرانج كلها تجرى فِيهَا الْأَقْسَامُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْآتِيَةُ فِي بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَهُ وَمُنْفَرِدَةً وَتَابِعَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْفُجْلُ الْمَغْرُوسُ فِي الْأَرْضِ وَالسَّلْجَمُ وَالْجَزَرُ وَالسَّلْقُ إذَا اشْتَرَى وَرَقَهُ فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ جَازَ أَوْ التَّبْقِيَةَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ اشْتَرَى أَصْلَهُ الْمَغْرُوسَ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ قُلْنَا بَيْعُ الْغَائِبِ بَاطِلٌ أَوْ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْبَائِعِ عَلَى صِفَتِهِ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إذَا بَاعَ أَصْلَ الْكُرَّاثِ مَعَ الْكُرَّاثِ صَحَّ الْعَقْدُ وَيُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ وَلَوْ بَاعَ الْعُرُوقَ بِدُونِ الْكُرَّاثِ لَمْ يَصِحَّ وَيَكُونُ بَيْعَ الْغَائِبِ وَبَيْعَ الْمَجْهُولِ وَلَوْ بَاعَ الْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ وَمَا يَتَكَرَّرُ قَطْعُهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكُرَّاثِ وَقَالَ فِي الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ إذا كان الارض ويكن بعضه ظاهر مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالصُّبْرَةِ إذَا رَأَى ظَاهِرَهَا دُونَ بَاطِنِهَا وَسَيَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْبُقُولَ الَّتِي تَتَزَايَدُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ لَهَا حَالَةُ كَمَالِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ.
قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ في المولدات باع نصف ثمرة على رؤس النَّخْلِ قَبْلَ زُهُوِّ الثَّمَرَةِ فَالْبَيْعُ
بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْسَمَ وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهُ نِصْفَ زَرْعِهِ بَقْلًا وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الزَّرْعِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ جَمِيعًا وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الصُّلْحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى نِصْفِ الزَّرْعِ وَذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ آخِرَ مَسْأَلَةٍ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَفْتَقِرُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا يُمْكِنُ قَطْعُ النِّصْفِ مُشَاعًا إلَّا بِقَطْعِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.