قَالَ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى تَطِيبَ قَالَ الْأَصْحَابُ وَلَا يَصِحُّ ضَبْطُهُ بِطُلُوعِ الثُّرَيَّا لِأَنَّ مِنْ الْبِلَادِ مَا يَتَأَخَّرُ فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرِ أَوْ يَتَقَدَّمُ بَلْ الْبَلَدُ الْوَاحِدُ قَدْ يَتَعَجَّلُ فِي عَامٍ لِاشْتِدَادِ الْحَرِّ وَدَوَامِهِ وَيَتَأَخَّرُ فِي آخَرَ لِاشْتِدَادِ الْبَرْدِ وَدَوَامِهِ وَطُلُوعُ الثُّرَيَّا لَا يَخْتَلِفُ لِأَنَّهَا تَطْلُعُ بَعْدَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ بشنس قالوا وكذلك اعتباره بالا كل لَا يَصِحُّ لِأَنَّ ثِمَارَ النَّخْلِ تُؤْكَلُ طَلْعًا وبلحا والكرم يؤكل حصر ما وليس ذلك صلا حاله وَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ بِالْقُوَّةِ لِأَنَّ قُوَّةَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ صَلَاحِهَا وَإِذَا صَلُحَتْ لَانَتْ وَنَضِجَتْ وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى اخْتِلَافِ بدو الصلاح في اجناس الثمار بقوله.
وللحرير نُضْجٌ كَنُضْجِ الرُّطَبِ فَإِذَا رَأَى ذَلِكَ فِيهِ حل بيع حريره.
وَالْقِثَّاءُ تُؤْكَلُ صِغَارًا طَيِّبًا فَبُدُوِّ صَلَاحِهِ أَنْ يَتَنَاهَى عِظَمُهُ أَوْ عِظَمُ بَعْضِهِ (وَاعْتَرَضَ) عَلَيْهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُد بِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يعلمنا أنه يحب القصاء فَلَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ أَوْ أَنْ يُعْلِمَنَا المحسوسات ولايجوز أَنْ يُعْلِمَ النَّاسَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ ضَرُورَةً (وَأَجَابَ) الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَصَدَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَا طَعْمُهُ فِي الِابْتِدَاءِ مُخَالِفٌ لِمَا يَكُونُ فِي النِّهَايَةِ وَأَنَّ الْقِثَّاءَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي ابْتِدَائِهِ وَصِغَرِهِ طَعْمُهُ كَطَعْمِهِ فِي حَالِ كِبَرِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الثِّمَارِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي ابْتِدَائِهَا حَامِضَةً أَوْ مُرَّةً ثم تصير حلو وأكثر الاصحاب ل يذكروا البدو الصَّلَاحِ ضَابِطًا كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ بَلْ جَعَلُوهُ مُخْتَلِفًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وجلمة الثِّمَارِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ (أَحَدُهَا) مَا يَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ بِاللَّوْنِ وَذَلِكَ فِي النَّخْلِ بالاحمرار والاصفرار وفي الكرم
بالحمرة أالسواد أو الصفاء وَالْبَيَاضِ (وَأَمَّا) الْفَوَاكِهُ الْمُتَلَوِّنَةُ (فَمِنْهَا) مَا يَكُونُ صَلَاحُهُ بِالصُّفْرَةِ كَالْمِشْمِشِ (وَمِنْهَا)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.