الْحَادِثَ يَخْتَلِطُ فَدَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ تَبَعًا وَهِيَ دَعْوَى مَمْنُوعَةٌ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَطَرِيقُ تَحْصِيلِ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الشَّجَرَ مَعَ ثَمَرَتِهِ وَبِدُونِهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَيَسْتَأْجِرَ مِنْهُ الْأَرْضَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَلَا يَمْلِكُ مُطَالَبَتَهُ بِالْقَطْعِ.
(فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنه ولا يجوز ان يستثني من الثَّمَرَةَ مُدًّا وَقَسَمَ الْأَصْحَابُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْبَيْعِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ (الْأَوَّلُ) أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَعْلُومًا وَالْمَبِيعُ بَعْدَهُ مَعْلُومًا وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ مشاع ومحرز فالمحرز بعنك ثَمَرَةَ هَذِهِ الْحَائِطِ إلَّا ثَمَرَةَ هَذِهِ النَّخَلَاتِ الْعَشْرِ بِعَيْنِهَا فَهَذَا جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالْمَشَاعُ بِعْتُكَ ثمرة هذه الحائط الاربعها صَحِيحٌ أَيْضًا وَيَكُونُ الْمَبِيعُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا مَشَاعًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ بَيْعٌ عَلَى شَرْطِ الشَّرِكَةِ (وَالْقِسْمُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَجْهُولًا والمبيع بعده مجهولا وهو ضربان مشاع ومخدود فالمشاع كقوله بعنك هذا الثمرة الاقوت سَنَتِي أَوْ قُوتَ غِلْمَانِي بَاطِلٌ اتِّفَاقًا وَمَا ورد من ذلك على ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا وَالْمُحَدَّدُ كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ إلَّا عَشْرَ نَخَلَاتٍ مِنْهَا لَا بِعَيْنِهَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ كَانَ قدر ثالث الثَّمَرَةِ فَمَا دُونَ جَازَ وَكَانَ لَهُ عَشْرُ نخلات وسط (والقسم الثالث) ان يكون الاستثاء مَعْلُومًا وَالْمَبِيعُ بَعْدَهُ مَجْهُولًا كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ هَذِهِ الثَّمَرَةَ إلَّا صَاعًا مِنْهَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَقَالَ مَالِكٌ جَائِزٌ (وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَجْهُولًا وَالْمَبِيعُ مَعْلُومًا كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الثَّمَرَةِ مِائَةَ صَاعٍ وَالْبَاقِي لِي فَإِنْ عَلِمَا أَنَّ فِيهَا مِائَةَ صَاعٍ فَصَاعِدًا صَحَّ إنْ أَمْكَنَ كَيْلُ الثَّمَرَةِ وَبَطَلَ إنْ لَمْ يُمْكِنْ كَيْلُهَا وَلَا يَصِحُّ الْخَرْصُ فِيهَا لِأَنَّ الْبَيْعَ بِالْخَرْصِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.