ولا حجَّةَ لهم في ذلك؛ لاحتمال قوله - صلى الله عليه وسلم -: «قوموا لسيدكم، فأنزلوه» أو قوموا له تعظيماً، بقطع النَّظر عن نهيه عن القيام للتَّعظيم، والدَّليل -عند العلماء- إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال (١) ،
(١) تصاغ هذه على أنها قاعدة فقهيّة، ويتوسع فيها الحنفية خاصة، ويذكرونها بألفاظ، منها: «التعارض متى وقع بين الدليلين، يوجب التساقط» . انظر: «القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير» (١٧٨) ، والأحسن منها تخصيص التعارض بالبيّنات، ولذا قالوا: «إذا تعارضت البيّنتان تساقطتا» . انظر: «الاعتناء في الفرق والاستثناء» (٢/١٠٧٦) ، «موسوعة القواعد الفقهية» (١/٢٨٢) ، ومن القواعد الفرعية عن قاعدة (اليقين لا يزول بالشك) : (لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن الدليل) ، وهذا صحيح استصحاباً للأصل. انظر: «قواعد الخادمي» (٣٢٩) ، «مجلة الأحكام العدلية» (مادة ٧٣) ، «شرح المجلة» للأتاسي (١/٢٠٤-٢٠٩) ، «شرح علي حيدر» (١/٦٥) ، «المدخل الفقهي» (رقم ٥٨٣) ، «القواعد الكلية والضوابط الفقهية» (١٥٧) لشبير. وإلا فالتعارض الحقيقي في نصوص الشريعة غير موجود، قال ابن القيم في «الزاد» (٣/١٥٠) : «وأما حديثان متناقضان من كل وجه، ليس أحدهما ناسخاً للآخر، فهذا لا يوجد أصلاً، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق، الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق، والآفة في التقصير في معرفة المنقول، والتمييز بين صحيحه ومعلوله، أو من القصور في فهم مراده - صلى الله عليه وسلم -، وحمل كلامه على غير ما عناه به» . وانظر في تقرير هذا ... «إعلام الموقعين» (٢/٢٢١) . وقرر الشافعي بكلام رزين، أنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان متضادان، ينفي أحدهما ما يثبته الآخر، من غير جهة الخصوص والعموم والإجمال والتفسير، إلا على وجه النسخ. انظر «الرسالة» (٢١٣-٢١٧) .
فمحل مثل هذه القاعدة: التضاد بين المتعارضين مما لا يمكن الجمع بينهما، ومن بديع كلام صاحب «المستصفى» (٢/١٣٩-١٤٠) في مثله: «ويقدر تدافع النصين» ، وإلا فالقرائن وإعمال الأصل. انظر تفريقاً بديعاً في «قواعد الأحكام» (٢/٤٧ وما بعد) . وانظر للقاعدة -أيضاً-: «الأشباه والنظائر» (١/٣٨) للسبكي، و (٧٩) للسيوطي، «شرح تنقيح الفصول» (٤٥٣) ، «أحكام أهل الذمة» (١/٢٥٢) ، «القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب إعلام الموقعين» (٣٠١-٣٠٢) .