فلما قرع سمعه البيتان أخذه الأفكل، وخرج من حينه وكان يحدث نفسه بالتحول، [٦٧ ب] إلى أن نفاه، فلحق بالمتوكل فآواه، وأجزل قراه، وخاطب المعتمد في معناه، ورحب به في بطليموس مثواه، إلى أن اشتعلت بينه وبين الوزير أبي عبد الله ابن أيمن نار ملأ الأفق شعاعها، وأخذ بأعنان السماء ارتفاعها، فكر راجعا إلى سرقسطة، فقتل ببستان من بساتينها، بعد مديدة من لحاقه بها، ورثاه الوزير أبو محمد بن عبدون بأبيات أعربت عن وده، ودلت على كرم عهده، وقد أثبتها من هذا التصنيف بحيث أجريت من ذكره، فيما انتخبته من نظمه ونثره؛ وأثبت من كلام أبي المطرف هاهنا، ما يشهد بفضله، ويدل على نبله.