ولما علمت رغبته - في التماس الطيور اللبلية واقتنائها، وتحققت همته في انتخابها [١٧٥ب] وانتقائها، تهممت بالفحص عن أفرهها، وأشرفها صفة وأشرهها، فسنح منها طائر يستدل بظاهر صفاته، على كرم ذاته، طورا ينظر نظرا الخيلاء في عطفه، كأنما يزهى به منه جبار، وطورا يرمي نحو السماء بطرفة، كأنما له هنالك أعتبار. وأخلق به أن ينقض على قنصه شهابا، ويلوي به ذهابا، ويحرقه توقدا والتهابا. وقد بعثت به سابغ الذنابى والجناح، كفيلا في مطالبه بالنجاح، حميد العين والأثر، حديد السمع والبصر، يكاد يحس بما يجري ببال، ويسري من خيال، قد جمع بين عزة مليك، وطاعة مملوك، لو سبك له النجم قنصا، أو جرى بذكره البرق قصصا، لاختطفه أسرع من لحظة، وأطوع