وعاذبني حماد بحكم الاضطرار، وجعل يستنزله من هناك ويستعطفه، ويداريه ويستلطفه، ليمن باعادته، وصرفة إلى عادته، فمن ذلك:
نسيمك حتام لا ينبري وطيفك حتام لا يعتري [١٨٧أ]
أعيذك من عرض أن تكون وأنت الذي كنت من جوهر
أتذكر أيامنا بالحمى وأيامنا بذوي الأعصر
ألا رأفة من وفي كريم ألا عطفه من سني سري
رمى زحل في أظفاره وحل فداعبني المشتري
عطارد هل لك من عودة فأرجع منك إلى عنصر
سيشتاقني الملك مهما أراد لباس نسيج من المفخر
ولو أن كل حصاة تزين ما جعل الفضل للجوهر
ولما نوى الانفصال، خاف الانتهاب والاستئصال، فأراد أن يكتم ذلك الفرار، ويطوي إعلانه في الاسرار، وخشي أن يفطن لخروجه، ويطلع عليه من خلال فروجه، فعزم على موادعة بعض الإخوان، ومطالعة في ذلك الخوان، فكتب إليهم: