والأستهتار أذياله، واستفرص بلسانه، أعيان أهل زمانه،
حتى تحاماه الناس، وانحرف عنه التقليد والقياس، فله
من الإحسان مكان لا جهل، ومن التقدم في هذا الميدان
حكم لا يمذل، ولأمر ما أطلعتهم في أفق، ووضعتهم
على نسقن والمرء لمشبهيه، دون قرابته وذويه، وسأنثر ما
نظمت، وأوضح ما أبهمت، وأذكرهم رجلا رجلا،
وأسرد من قصصهم تفاصيل وجملا، وأكتب من أشعارهم
ونوادر أخبارهم، بما يقفك على إحسانهم، ويعجبك
من اشتباههم واقترانهم، فمنهم:
الكاتب أبو جعفر بن أحمد
من [مدينة] دانية [٢٠٦أ] ؛ قدمته إذ كان أنبههم موضعا، وأوسعهم عند ملوك الطوائف بأفقنا مطارا وموقعا، وله إحسان كثيرن منظوم ومنثور، بين قلب ذكي، ولسان غير بكي، شهدا له بفضل براعة، وتقدم في هذه الصناعة، وتفاوت هو وأخوه تفاوتا عظم فيه الشأن