الْحَرَامِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الزِّنَى فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، وَهُوَ ذَنْبٌ عَظِيمٌ، وَأَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ هَتْكِ سِتْرِ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ.
وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَزْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُعْجِبُنِي لَوْ هَتَكَ أَحَدٌ حُرْمَتِي، فَأَنَا لَا أَهْتِكُ حُرْمَةَ أَحَدٍ.
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ , أَنَّهُ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالزِّنَى فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ خِصَالٍ: ثَلَاثَةً فِي الدُّنْيَا وَثلَاثَةً فِي الْآخِرَةِ.
فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا، فَنُقْصَانُ الرِّزْقِ يَعْنِي تَذْهَبُ الْبَرَكَةُ مِنْ رَزْقِهِ، وَيَصِيرُ مَحْرُومًا مِنَ الْخَيْرَاتِ، وَيَصِيرُ بَغِيضًا فِي قُلُوبِ النَّاسِ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَغَضَبُ الرَّبِّ، وَشِدَّةُ الْحِسَابِ، وَالدُّخُولُ فِي النَّارِ، وَهِيَ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى النَّارَ الْكُبْرَى ".
٥٣٣ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» .
٥٣٤ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «صِفْ لِيَ النَّارَ» .
فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَوْ أَنَّ مِثْلَ خَرْقِ إِبْرَةٍ بَرَزَمِنَ النَّارِ لَأَحْرَقَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ طُرِحَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ، وَلَوْ أَنَّ مَلَكًا مِنَ التِّسْعَةَ عَشَرَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، بَرَزَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْ تَشْوِيهِهِ وَاخْتِلَافِ خَلْقِهِ، وَلَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ طُرِحَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَهَدَمَتْهَا إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى ثُمَّ لَمْ تَسْتَقِرَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسْبِي يَا جِبْرِيلُ» ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَكَى جِبْرِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا جِبْرِيلُ أَنْتَ تَبْكِي وَأَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ مِنْهُ» ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مُحَمَّدُ، وَمَا يُؤَمِّنُنِي عَلَى أَنْ أَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ مَا أَنَا عَلَيْهِ، أَوْ أَبْتَلِي بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ وَإِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.