وَذُكِرَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ: أَيُّ سَاعَةٍ أَدْعُوكَ يَا رَبُّ فَتَسْتَجِيبَ لِي فِيهَا؟ قَالَ: أَنْتَ عَبْدٌ وَأَنَا رَبُّكَ فَمَتَى دَعَوْتَنِي أَسْتَجِبْ لَكَ.
فَعَاوَدَهُ مِرَارًا فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: ادْعُنِي فِي كَبِدِ اللَّيْلِ فَإِنِّي أَسْتَجِيبُ، وَإِنْ دَعَانِي فِيهَا عُشَارَ أَنَّ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةَ خَرَجَتْ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَاسْتَقْبَلَهَا رَجُلٌ فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللَّهَ لِي، فَقَالَتْ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَطِعِ اللَّهَ وَادْعُهُ فَإِنَّهُ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ
٦١٠ - وَرَوَى الْأَعْمَشُ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِنِ , قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ وَعَنْ جَعْفَرَ بْنِ بَرْقَانَ , عَنْ صَالِحِ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى تَدْعُونَنِي وَقُلُوبُكُمْ مُعْرِضَةٌ عَنِّي فَبَاطِلٌ مَا تَذْهَبُونَ.
وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: إِنَّا لَنَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: ٦٠] قَالَ: لِأَنَّ فِيكُمْ سَبْعَ خِصَالٍ تَمْنَعُ دُعَاءَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ.
قِيلَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: أَوَّلُهَا: أَنَّكُمْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ، وَلَمْ تَطْلُبُوا رِضَاهُ، يَعْنِي أَنَّكُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالًا تُوجِبُ عَلَيْكُمُ السَّخَطَ مِنَ اللَّهِ بِهَا، وَلَمْ تَرْجِعُوا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ تَنْدَمُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ.
وَالثَّانِي: أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: نَحْنُ عَبِيدُ اللَّهِ وَلَا تَعْمَلُونَ عَمَلَ الْعَبِيدِ أَنَّ الْعَبْدَ يَعْمَلُ بِمَا أَمَرَهُ سَيِّدُهُ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ أَمْرِهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّكُمْ تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَلَمْ تَتَعَاهَدُوا حُرُوفَهُ، لَا تَقْرَءُونَ بِالتَّفَكُّرِ، وَالتَّعْظِيمِ، وَلَا تَعْمَلُونَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ فِيهِ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّكُمْ تَقُولُونَ نَحْنُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ تَعْمَلُوا بِسُنَّتِهِ، يَعْنِي أَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَالشُّبْهَةَ وَلَا تَرْجِعُونَ عَنْهُمَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.