٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ وَالنَّصَبُ» .
يَعْنِي إِذَا لَمْ يَكُنِ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا ثَوَابَ لَهُ، كَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَنَّهُ قَالَ: مَثَلُ مَنْ يَعْمَلُ الطَّاعَاتِ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ وَمَلَأَ كِيسَهُ حَصَاةً، فَيَقُولُ النَّاسُ مَا أَمْلَأَ كِيسَ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ سِوَى مَقَالَةِ النَّاسِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا لَا يُعْطَى بِهِ شَيْءٌ، كَذَلِكَ الَّذِي عَمِلَ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ سِوَى مَقَالَةِ النَّاسِ وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ.
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: ٢٣] ، يَعْنِي الْأَعْمَالَ الَّتِي عَمِلُوهَا لِغَيْرِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، أَبْطَلْنَا ثَوَابَهَا وَجَعَلْنَاهَا كَالَهَبَاءِ الْمَنْثُورِ، وَهُوَ الْغُبَارُ الَّذِي يُرَى فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ
٥ - وَرَوَى وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَمَّنْ سَمِعَ مُجَاهِدًا , يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَأَلْتَمِسُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَأُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لِيَ خَيْرٌ.
فَنَزَلَتْ هَذِه الْآيَةُ: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} [الكهف: ١١٠] ، يَعْنِي مَنْ خَافَ الْمَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَيُقَالُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ اللَّهِ {فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا} [الكهف: ١١٠] يَعْنِي: خَالِصًا {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: ١١٠] .
وَقَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ: مَنْ عَمِلَ سَبْعَةً دُونَ سَبْعَةٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا يَعْمَلْ، أَوَّلُهَا أَنْ يَعْمَلَ بِالْخَوْفِ دُونَ الْحَذَرِ، يَعْنِي يَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ عَذَابَ اللَّهِ، وَلَا يَحْذَرُ مِنَ الذُّنُوبِ، فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ شَيْئًا.
وَالثَّانِي أَنْ يَعْمَلَ بِالرَّجَاءِ دُونَ الطَّلَبِ، يَعْنِي يَقُولُ: إِنِّي أَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَطْلُبُهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، لَمْ تَنْفَعْهُ مَقَالَتُهُ شَيْئًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.