٤١٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ الْحَرَّانِيُّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَسْرَحٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْحَرَّانِيُّ الْقُرَشِيٌّ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، عَنِ ابْنِ زِمْلٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا» سَبْعِينَ مَرَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ: «سَبْعٌ بِسَبْعِمِائَةٍ , لَا خَيْرَ وَلَا طَعْمَ لِمَنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ» ، ثُمَّ يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، وَكَانَ تُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا فَيَقُولُ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا؟» قَالَ ابْنُ زِمْلٍ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللهِ قَالَ: «خَيْرًا تَلْقَاهُ، وَشَرًّا تَوَقَّاهُ، وَخَيْرٌ لَنَا، وَشَرٌّ عَلَى أَعْدَائِنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اقْصُصْ» فَقُلْتُ: رَأَيْتُ جَمِيعَ النَّاسِ عَلَى طَرِيقٍ سَهْلٍ رَحْبٍ لَاحِبٍ، وَالنَّاسُ عَلَى الْجَادَّةِ مُنْطَلِقِينَ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ أَشْفَى بِهِمْ ذَلِكَ الطَّرِيقُ عَلَى مَرْجٍ، لَمْ تَرَ عَيْنٌ مِثْلَهُ قَطُّ، يَرِفُّ رَفِيفًا يَقْطُرُ نَدَاهُ، فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَلَأِ قَالَ: فَكَأَنِّي بِالرَّعْلَةِ الْأُولَى حِينَ أَشْفُوا عَلَى الْمَرْجِ كَبَّرُوا، ثُمَّ أَكَبُّوا رَوَاحِلَهُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمْ يُمِيلُوهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُنْطَلِقِينَ، ثُمَّ جَاءَتِ الرَّعْلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُمْ أَضْعَافًا، فَلَمَّا أَشْفَوْا عَلَى الْمَرْجِ، كَبَّرُوا ثُمَّ أَكَبُّوا رَوَاحِلَهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ، فَمِنْهُمُ الْمُرْتِعُ، وَمِنْهُمُ الْآخِذُ الضَّغْثَ، وَمَضَوْا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ عِظَمُ النَّاسِ، فَلَمَّا أَشْفَوْا عَلَى الْمَرْجِ، كَبَّرُوا، ⦗١٦٦١⦘ وَقَالُوا: هَذَا خَيْرُ الْمَنْزِلِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَمِيلُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ لَزِمْتُ الطَّرِيقَ حَتَّى أَتَى أَقْصَى الْمَرْجِ، فَإِذَا أَنَا بِكَ يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى مِنْبَرٍ فِيهِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ وَأَنْتَ فِي أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَإِذَا عَنْ يَمِينِكَ رَجُلٌ آدَمُ أَقْنَى شَثَلُ اللَّحْمِ، إِذَا تَكَلَّمَ يَسْمُو فَيَفْرِعُ الرِّجَالَ طُولًا، وَإِذَا عَنْ يَسَارِكَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ تَارٌّ أَحْمَرُ، كَثِيرُ خِيلَانِ الْوَجْهِ، كَأَنَّمَا جُمِّمَ شَعْرُهُ بِالْمَاءِ، إِذَا هُوَ تَكَلَّمَ أَصْغَيْتُمْ لَهُ إِكْرَامًا، وَإِذَا أَمَامَكُمْ شَيْخٌ أَشْبَهُ النَّاسِ بِكَ خَلْقًا وَوَجْهًا، وَكُلُّكُمْ تَؤُمُّونَهُ تُرِيدُونَهُ، وَإِنَّ أَمَامَ ذَلِكَ نَاقَةً عَجْفَاءَ شَارِفًا، وَإِذَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّكَ تَبِعْتَهَا، أَوْ تَبْغِيهَا - شَكَّ أَبُو وَهْبٍ - قَالَ: فَانْتَقَعَ لَوْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: «أَمَّا مَا رَأَيْتَ مِنَ الطَّرِيقِ السَّهْلِ اللَّاحِبِ، فَذَاكَ مَا حَمَلْتُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى، فَأَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْمَرْجُ الَّذِي رَأَيْتَ، فَالدُّنْيَا وَغَضَارَةُ عَيْشِهَا، مَضَيْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي لَمْ نَتَعَلَّقْ بِهَا، وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِنَا، وَلَمْ نُرِدْهَا، وَلَمْ تُرِدْنَا، ثُمَّ جَاءَتِ الرَّعْلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ بَعْدِنَا، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنَّا أَضْعَافًا فَمِنْهُمُ الْمُرْتِعُ، وَمِنْهُمُ الْآخِذُ الضَّغْثَ، وَنَجَوْا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ عِظَمُ النَّاسِ، فَمَالُوا فِي الْمَرْجِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَأَمَّا أَنْتَ فَمَضَيْتَ عَلَى طَرِيقِهِ الصَّالِحَةِ، فَلَمْ تَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى تَلْقَانِي، وَأَمَّا الْمِنْبَرُ الَّذِي فِيهِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ، وَأَنَا فِي أَعْلَاهَا دَرَجَةً، فَالدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ أَنَا فِي آخِرِهَا أَلْفًا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتَ عَنَ يَمِينِي الْآدَمَ الْأَقْنَى الشَّثْلَ اللَّحْمَ، فَذَاكَ مُوسَى إِذَا تَكَلَّمَ يَعْلُو الرِّجَالَ بِفَضْلِ كَلَامِ اللهِ إِيَّاهُ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي عَنْ يَسَارِي التَّارُّ الرَّبْعَةَ الْكَثِيرَ خِيلَانِ الْوَجْهِ كَأَنَّمَا جُمِّمَ شَعْرُهُ بِالْمَاءِ، فَذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ نُكْرِمُهُ لِإِكْرَامِ اللهِ إِيَّاهُ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الَّذِي رَأَيْتَ أَشْبَهَ النَّاسَ بِي خَلْقًا وَوَجْهًا، فَذَاكَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ، كُلُّنَا نَؤُمُّهُ وَنَقْتَدِي بِهِ، وَأَمَّا النَّاقَةُ الَّتِي رَأَيْتَ وَرَأَيْتُنِي أَبْغِيهَا، فَهِيَ السَّاعَةُ عَلَيْنَا تَقُومُ لَا مَحَالَةَ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا أُمَّةَ بَعْدَ أُمَّتِي» ، قَالَ: فَمَا سَأَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رُؤْيَا بَعْدَهَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ فَيُحَدِّثُهُ مِنَّا مُتَبِرِّعًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.