٢٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، وثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ ثنا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ⦗٣٧١⦘: " بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُعُودٌ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ فِي يَدِهِ عَصًا فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ: نَغَمَةُ الْجِنِّ وَغُنَّتُهُمْ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا هَامَةُ بْنُ الْهَيْمِ بْنِ لَاقِيسِ بْنِ إِبْلِيسَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَانِ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَكَمْ أَتَى عَلَيْكُمْ مِنَ الدُّهُورِ؟» قَالَ: [قَدْ أَفْنَيْتُ الدَّهْرَ عُمْرَهَا إِلَّا قَلِيلًا، لَيَالِيَ قَتَلَ قَابِيْلُ هَابِيلَ كُنْتُ غُلَامًا ابْنَ أَعْوَامٍ] أَفْهَمُ الْكَلَامَ، وَأمُرُّ بِالْآكَامِ، وَأمُرُّ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ، وَقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِئْسَ الْعُمُرُ وَاللَّهِ، عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ وَالشَّابُّ الْمُتَلَوِّمُ قَالَ: ذَرْنِي مِنَ التِّعْدَادِ إِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ مَعَ نُوحٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي وَقَالَ: لَا جَرَمَ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قُلْتُ: يَا نُوحُ إِنِّي مِمَّنْ أَشْرَكَ فِي دَمِ الْسَعِيدِ الشَّهِيدِ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ فَهَلْ تَجِدُ عِنْدَ رَبِّكَ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ: يَا هَامَةُ هِمَّ بِالْخَيْرِ وَافْعَلْهُ قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ إِنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ تَابَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَالِغًا ذَنْبُهُ مَا بَلَغَ إِلَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقُمْ فَتَوَضَّأْ وَاسْجُدْ لِلَّهِ تَعَالَى سَجْدَتَيْنِ قَالَ: فَفَعَلْتُ مِنْ سَاعَتِي مَا أَمَرَنِي بِهِ قَالَ: فَنَادَانِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ نَزَلَتْ تَوْبَتُكَ مِنَ السَّمَاءِ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدًا حَوْلًا وَكُنْتُ مَعَ هُودٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي وَقَالَ: لَا جَرَمَ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَكُنْتُ زَوَّارًا لِيَعْقُوبَ وَكُنْتُ مِنْ يُوسُفَ بِالْمَكَانِ الْأَمِينِ وَكُنْتُ أَلْقَى إِلْيَاسَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَأَنَا أَلْقَاهُ الْآنَ وَإِنِّي لَقِيتُ مُوسَى ⦗٣٧٢⦘ بْنَ عِمْرَانَ وَعَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ وَقَالَ: إِنْ أَنْتَ لَقِيتَ عِيسَى فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَإِنِّي لَقِيتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَأَقْرَأْتُهُ مِنْهُ السَّلَامَ وَإِنَّ عِيسَى قَالَ لِي: إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْنَيْهِ فَبَكَى وَقَالَ: وَعَلَى عِيسَى السَّلَامُ مَا دَامَتِ الدُّنْيَا وَعَلَيْكَ يَا هَامَةُ بِأَدَائِكَ الْأَمَانَةَ قَالَ هَامَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ افْعَلْ بِي مَا فَعَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ إِنَّهُ عَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمَعُوذَتَيْنِ وَقَالَ: ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ يَا هَامَةُ وَلَا تَدَعْ زِيَارَتَنَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْعَهُ إِلَيْنَا فَلَسْتُ أَدْرِي أَحَيُّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ السِّيَاقُ لِلْقَاضِي قَالَ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: ٢٧] دَافِعًا لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ قِيلَ: جَرَتِ الْعَادَةُ بِهَذَا عَلَى عُمُومِ النَّاسِ فَأَمَّا فِي زَمَانِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ كَانُوا يَظْهَرُونَ فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَكَظُهُورِ إِبْلِيسَ مُتَمَثِّلًا بِالشَّيْخِ النَّجْدِيِّ مَعَ قُرَيْشٍ فِي دَارِ النَّدْوَةِ حِينَ اجْتَمَعُوا لِلْمَكْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا وَقَعَ فِي زَمَانِ النُّبُوَّةِ عَلَى الصَّحَابَةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا يُظْهِرُ اللَّهُ لِصِدْقِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُضَافٌ إِلَى سَائِرِ دَلَالَاتِهِ وَآيَاتِهِ كَإِعْلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْذِ الْجِنِّيَّ وَخَنْقِهِ حِينَ عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ لِتَقْوِيَةِ بِصَائِرِهِمْ وَزِيَادَةٍ فِي عِلْمِهِمْ وَفِي إِعْلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِعَوْدِ الْجِنِّيِّ إِلَى أَخْذِهِ تَمْرَةً بُرْهَانٌ أَنَّهَ كَانَ مِمَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ الَّتِي لَا يُظْهِرُ عَلَيْهَا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.