٥٤٨ - فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَتِ ابْنَةُ {ابن} الْحَكَمِ: قُلْتُ لِجَدِّي الْحَكَمِ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا كَانُوا أَعْجَزَ مِنْكُمْ وَلَا أَسْوَأَ رَأْيًا يَا بَنِي أُمَيَّةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا تَلُومِينَا يَا بُنَيَّةُ إِنِّي لَا أُحَدِّثُكِ إِلَّا مَا رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ هَاتَيْنِ؛ فَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَزَالُ نَسْمَعُ قُرَيْشًا تُعْلِي أَصْوَاتَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ⦗٦٠٣⦘ هَذَا الْمَسْجِدِ تَوَاعَدُوا لَهُ حَتَّى يَأْخُذُوهُ قَالَ: فَتَوَاعَدْنَا لَهُ فَجِئْنَا إِلَيْهِ؛ لِنَأْخُذَهُ فَسَمِعْنَا صَوْتًا مَا ظَنَنَّا أَنَّهُ بَقِيَ بِتِهَامَةَ جَبَلٌ إِلَّا تَفَتَّتَ قَالَ: فَغُشِيَ عَلَيْنَا فَمَا عَقَلْنَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهِ أَهْلُهُ ثُمَّ تَوَاعَدْنَا لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى فَلَمَّا جَاءَ نَهَضْنَا إِلَيْهِ فَجَاءَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ حَتَّى الْتَقَتَا إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَحَالَتَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَوَاللَّهِ مَا نَفَعَنَا ذَلِكَ حَتَّى رَزَقَنَا اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَذِنَ لَنَا فِيهِ وَكَذَلِكَ قِصَّةُ أَبِي جَهْلٍ مَرَّةً أُخْرَى حَلَفَ لَيَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ رَآهُ مُصَلِّيًا فَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ: رَأَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ , وَهَوْلًا، وَأَجْنِحَةً , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق: ١٨] . فَالْجِنُّ عَمِلَتْ لِسُلَيْمَانَ مَعَ كُفْرِهِمْ أُمُورَ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهَا مُنْتِنَةٌ وَمُقْتَرَحَةٌ وَدَعُوبَةٌ وَعَمِلَتِ الْمَلَائِكَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِيمَانِ فَلَمْ يَسْتَعْصِ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} [آل عمران: ١٢٤] وَقَالَ تَعَالَى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: ٩] فَمَا أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيًّا قَبْلَهُ بِالْمَلَائِكَةِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَاتَلَتْ مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ كِفَاحًا كَقِتَالِ النَّاسِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سُأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: ١٢] . فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْقِتَالِ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ: أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ أَتَاكَ اللَّهُ بِالنَّصْرِ هَذَا جَبْرَئِيلَ ⦗٦٠٤⦘ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَقُودُه وَعَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ. وَمَا أَخْبَرَ الْغِفَارِيُّ الْكَافِرُ الْمُنْتَظِرُ الدَّبْرَةَ فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْجَبَلِ إِذْ دَنَتْ سَحَابَةٌ سَمِعْتُ فِيهَا حَمْحَمَةَ الْخَيْلِ وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ. وَمَا قَالَهُ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ: لَوْ كُنْتُ بِبَدْرٍ وَكَانَ مَعِي بَصَرِي أَرَيْتُكُمُ الشِّعْبَ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْنَا مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا لَا أَشُكُّ وَلَا أَتَمَارَى وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الْمَازِنِيُّ شَهِدَ بَدْرًا: إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَضْرِبَهُ إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي فَعَرَفْتُ أَنَّ غَيْرِي قَتَلَهُ. وَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الْخَنْدَقِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقَالَ لَهُ: عَذِيرُكَ مِنْ مُحَارِبٍ أَلَا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ لَأْمَتَكَ وَلَمْ نَضَعْهَا إِنَّهَا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي مَوَاضِعِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.