٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: وَكَانَ فِي شِعْبِ الْبَطَائِحِ فَسَمِعَ نَغَمَةً أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَخَرَجَ عُرْيَانًا فِي يَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا , فَلَقِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِفَّةً كِفَّةً فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّكَ قُتِلْتَ قَالَ: فَمَا كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَعْرِضَ أَهْلَ مَكَّةَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى سَيْفِكَ ⦗٦٢٣⦘.
٥٦٣ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ , وَحَوَارِيَّي الزُّبَيْرُ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ سَيَّاحًا جَوَّابًا لِلْقِفَارِ وَالْبَرَارِي. كَذَلِكَ كَانَ سِيَاحَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ الْجِهَادَ؛ فَاسْتَنْفَد فِي عَشْرِ سِنِينَ مَا لَا يُعَدُّ مِنْ حَاضِرٍ وَبَادٍ وَافْتَتَحَ الْقَبَائِلَ الْكَثِيرَةَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَبْعُوثٍ بِالسَّيْفِ لَا يُوَرِّي بِالْكَلَامِ وَمُجَاهِدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَنَامُ إِلَّا عَلَى دَمٍ وَلَا مُسْتَقِرًّا إِلَّا مُتَجَهِّزًا لِقِتَالِ الْأَعْدَاءِ وَبَاعِثًا إِلَيْهِمْ سَرِيَّةً فِي إِقَامَةِ الدِّينِ وَإِعْلَاءِ الدَّعْوَةِ وَإِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عِيسَى كَانَ زَاهِدًا يُقْنِعُهُ الْيَسِيرُ وَيُرْضِيهِ الْقَلِيلُ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَفَافًا لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. قُلْنَا: إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْهَدُ الْأَنْبِيَاءِ كَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ مَنْ يُطِيفُ بِهِ فَمَا رُفِعَتْ مَائِدَتُهُ قَطُّ وَعَلَيْهَا طَعَامٌ وَلَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ , وَكَانَ يَرْبِطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ , لِبَاسُهُ الصُّوفُ , وَفِرَاشُهُ إِهَابُ شَاةٍ , وَوِسَادَتُهُ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ , يَأْتِي عَلَيْهِ الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَا يُوقَدُ فِي بَيْتِهِ نَارُ الْمِصْبَاحِ، تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ لَمْ يَتْرُكْ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ مَعَ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَوُطِّئَ لَهُ مِنَ الْبِلَادِ , وَمُنِحَ مِنْ غَنَائِمِ الْعِبَادِ , فَكَانَ يَقْسِمُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَمِائَةِ ⦗٦٢٤⦘ أَلْفٍ , وَيُعْطِي الرَّجُلَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَالْخَمْسَ , وَيُعْطِي مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ مِنَ الْأَغْنَامِ , وَيُمْسِي وَيَأْتِيهِ السَّائِلُ فَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَا مِنْ تَمْرٍ أَجُوعُ يَوْمًا وَأَشْبَعُ يَوْمًا فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ عَظَّمَهُ اللَّهُ فَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: ٤] ؟ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ قُلْنَا: قَدْ عُرِضَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَقَاءُ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَقُرْبَهُ عَلَى الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا , فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَرَفَعَ رُوحَهُ إِلَيْهِ , وَلَوِ اخْتَارَ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا لَكَانَ كَالْخَضِرِ وَإِلْيَاسَ وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عِنْدَ اللَّهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَفِي عَالَمِهِ فِي أَرْضِهِ؛ لِأَنَّ عِيسَى مُقِيمٌ فِي السَّمَاءِ وَإِلْيَاسَ وَالْخَضِرَ يَجُولَانِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ مَعَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعُوا كَمَا رُفِعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَلِكَ رَفْعُ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ وَدَفْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بِالْيَمَنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَخَافُوا أَنْ يُنْبَشَ قَبْرُهُ وَيُسْتَخْرَجَ , فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَهُ؛ لِيُنْقَلَ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي يَوْمِهِمُ الَّذِي دَفَنُوهُ فِيهِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَلَا يُدْرَى أَيْنَ ذُهِبَ بِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.